Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2447

Contributors:

P.2447
قال لي تاج الدين أحمد بن هبة الله بن الجبراني النحوي الحلبي قدم أبو سعيد السيرافي حلب وجمع سيف الدولة بن حمدان بينه وبين أبي علي الفارسي وجرت بينهما مسائل وهي كانت سبب وضع أبي علي الفارسي المسائل الحلبية قال وكان قاضي الربع ببغداد قرأت في كتاب الانتصار المنبي عن فضائل المتنبي تأليف أبي الحسن محمد بن أحمد المغربي قال في أثناء الكتاب في ذكر أبي سعيد السيرافي أنه كان مؤدب الأمير أبي إسحاق بن معز الدولة أبي الحسين وقال يوشك أن يكون حدثني المعروف بابن الخزاز الوراق بالكرخ ببغداد وأبو بكر القنطري وأبو الحسين الخراساني وهما وراقان أيضا من جلة أهل هذه الصناعة أن أبا سعيد إذا أراد بيع كتاب أستكتبه بعض تلامذته حرصا على النفع منه ونظرا في دق المعيشة كتب في آخره وإن لم ينظر في حرف منه قال الحسن بن عبد الله قد قرئ هذا الكتاب علي وصح ليشتري بأكثر من ثمن مثله قلت وهذا بعيد من أبي سعيد على زهده وورعه قرأت في رسالة في تقريظ أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ تأليف أبي حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي ذكر في أولها أنه لقي جماعة من الشيوخ العلماء وأنهم كانوا يقرظون الجاحظ فذكر منهم جماعة وقال ومنهم أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ وإمام الأئمة معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والغريب والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والشروط والكلام والحساب والهندسة أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ ولا عثر منه على زلة وقضى ببغداد وشرح كتاب سيبويه في ثلاثة آلاف ورقة ومائتي ورقة بخطه في السليماني فما جاراه فيه أحد ولا سبقه في تمامه إنسان هذا مع الثقة والأمانة والديانة والرزانة صام أربعين سنة وأكثر الدهر كله قال لنا الأندلسي فارقت بلدي في أقصى المغرب طلبا للعلم ومشاهدة العلماء فكنت إلى أن دخلت بغداد ولقيت أبا سعيد وقرأت عليه كتاب سيبويه نادما سادما في اغترابي