الْفاسِقِينَ
« 1 » ؟ !
ثمّ ما هو المبرّر لتخصيص الرجل بتلك المنحة الجزيلة من حقوق المسلمين وأعطياتهم ، بعد تأمينه على أخذ الصدقات المشترط فيه الثقة والأمانة ، واللعين لا يكون ثقة ولا أمينا ؟ !
وإعطاء الصدقات لأولئك الامراء من أظهر مصاديق الإعانة على الإثم والعدوان واللّه تعالى يقول :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 2 » .
ثمّ الخليفة يدّعي « 3 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعده ردّ الحكم بعد أن فاوضه في ذلك ، إن كان هذا الوعد صحيحا فلم لم يعلم به أحد غيره ، ولا عرفه الشيخان ؟ !
وهلّا رواه لهما حين كلّمهما في ردّه فجبهاه بما عرفت ؟ ! أو أنّهما لم يثقا بتلك الرواية ؟
وللخليفة معذرة أخرى ، قال ابن عبد ربّه في العقد الفريد « 4 » :
لمّا ردّ عثمان الحكم طريد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة تكلّم الناس في ذلك ، فقال عثمان : ما ينقم الناس منّي ؟ ! إنّي وصلت رحما وقرّيت عينا .
ونحن لا نخدش العواطف بتحليل كلمة الخليفة هذه ، ولا نفصّل القول في مغزاها وإنّما نمرّ به كراما . وأنت إذا عرفت الحكم وما ولد ، فعلمت أنّ ردّهم إلى المدينة المشرّفة وتولّيهم على الأمور ، وتسليطهم على ناموس الإسلام ، واتّخاذ الحمى لهم كما مرّ ، جناية كبيرة على الامّة لا تغتفر ، ولا تقرّ بها قطّ عين .
هامش
( 1 ) - التوبة : 24 .
( 2 ) - المائدة : 2 .
( 3 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 27 ، الرياض النضرة 2 : 143 [ 3 / 80 ] ؛ مرآة الجنان لليافعي 1 :
85 ، الصواعق : 68 [ ص 113 ] ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 86 [ 2 / 77 ] .
( 4 ) - العقد الفريد 2 : 272 [ 4 / 118 ] .