وعلى من تناسل منه عدا المؤمنين ، وقليل ما هم ، ما هو المبرّر لعمله هذا وردّه إلى مدينة الرسول ، وقد طرده صلّى اللّه عليه وآله وأبناءه منها تنزيها لها من تلكم الأرجاس والأدناس الامويّة ؟ !
وقد سأل أبا بكر وبعده عمر أن يردّاه ؛ فقال كلّ منهما : « لا أحلّ عقدة عقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » .
وقال الحلبي في السيرة « 2 » :
كان يقال له : طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولعينه . وقد كان صلّى اللّه عليه وآله طرده إلى الطائف ومكث به مدّة رسول اللّه ومدّة أبي بكر بعد أن سأله عثمان في إدخاله المدينة فأبى . فقال له عثمان : عمّي . فقال : « عمّك إلى النار ، هيهات هيهات أن اغيّر شيئا فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه لا رددته أبدا » . فلمّا توفّي أبو بكر وولي عمر كلّمه عثمان في ذلك فقال له : « ويحك يا عثمان ! تتكلّم في لعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطريده وعدّو اللّه وعدّو رسوله » ؟ ! فلمّا ولي عثمان ردّه إلى المدينة فاشتدّ ذلك على المهاجرين والأنصار فأنكر ذلك عليه أعيان الصحابة ، فكان ذلك من أكبر الأسباب على القيام عليه .
ألم تكن للخليفة أسوة في رسول اللّه ، واللّه يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
« 3 » ؟ !
أو كان قومه وحامّته أحبّ إليه من اللّه ورسوله ، وبين يديه الذكر الحكيم :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
هامش
( 1 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 27 ؛ الرياض النضرة 2 : 143 [ 3 / 80 ] ؛ أسد الغابة 2 : 35 [ 2 / 38 ، رقم 1217 ] ، السيرة الحلبيّة 1 : 337 [ 1 / 317 ] ؛ الإصابة 1 : 345 [ رقم 1718 ] .
( 2 ) - السيرة الحلبيّة 2 : 58 [ 2 / 76 - 77 ] .
( 3 ) - الأحزاب : 21 .