قال الآلوسي « 1 » :
ومعنى جعل ذلك فتنة للناس جعله بلاء لهم ومختبرا ، وبذلك فسّره ابن المسيّب . وكان هذا بالنسبة إلى خلفائهم الّذين فعلوا ما فعلوا ، وعدلوا عن سنن الحقّ وما عدلوا وما بعده بالنسبة إلى ما عدا خلفاءهم منهم ممّن كان عندهم عاملا وللخبائث عاملا ، أو ممّن كان أعوانهم كيف ما كان .
ويحتمل أن يكون المراد : ما جعلنا خلافتهم وما جعلنا أنفسهم إلّا فتنة .
وفيه من المبالغة في ذمّهم ما فيه . وجعل ضمير نخوّفهم على هذا لما كان له أوّلا أو للشجرة باعتبار أنّ المراد بها بنو اميّة . ولعنهم لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصومة ، والفروج المحصنة ، وأخذ الأموال من غير حلّها ، ومنع الحقوق عن أهلها ، وتبديل الأحكام ، والحكم بغير ما أنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيّه عليه الصلاة والسّلام ، إلى غير ذلك من القبائح العظام والمخازي الجسام الّتي لا تكاد تنسى ما دامت الليالي والأيّام . وجاء لعنهم في القرآن إمّا على الخصوص كما زعمته الشيعة ، أو على العموم كما نقول ؛ فقد قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 2 » . وقال عزّ وجلّ :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
« 3 » ، إلى آيات اخر .
ودخولهم في عموم ذلك يكاد يكون دخولا أوّليّا . . .
نظرة في كلمتين :
1 - قال الطبري بعد روايته حديث الرؤيا : « لا يدخل في هذا الرؤيا عثمان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية » .
هامش
( 1 ) - تفسير الآلوسي 15 : 107 .
( 2 ) - الأحزاب : 57 .
( 3 ) - محمّد : 22 و 23 .