وزاد الحلبي : « بعد أن مكث شهرا مغشيّا عليه » « 1 » .
روى البلاذري في الأنساب « 2 » : إنّ الحكم بن أبي العاص كان جارا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الجاهليّة وكان أشدّ جيرانه أذى له في الإسلام ، وكان قدومه المدينة بعد فتح مكّة وكان مغموصا عليه في دينه ، فكان يمرّ خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلّى قام خلفه فأشار بأصابعه ، فبقي على تخليجه وأصابته خبلة . واطّلع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه فعرفه وخرج إليه بعنزة « 3 » وقال : « من عذيري من هذا الوزغة اللعين ؟ » . ثمّ قال : لا يساكنني ولا ولده فغرّبهم جميعا إلى الطائف .
فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّم عثمان أبا بكر فيهم وسأله ردّهم فأبى ذلك وقال :
ما كنت لآوي طرداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ لمّا استخلف عمر كلّمه فيهم فقال مثل قول أبى بكر . فلمّا استخلف عثمان أدخلهم المدينة وقال : قد كنت كلّمت رسول اللّه فيهم وسألته ردّهم فوعدني أن يأذن لهم فقبض قبل ذلك . فأنكر المسلمون عليه إدخاله إيّاهم المدينة .
وقال الواقدي : ومات الحكم بن أبي العاص بالمدينة في خلافة عثمان فصلّى عليه وضرب على قبره فسطاطا .
وعن سعيد بن المسيب قال : خطب عثمان فأمر بذبح الحمام وقال : إنّ الحمام قد كثر في بيوتكم حتّى كثر الرمي ونالنا بعضه ؛ فقال الناس : يأمر بذبح الحمام وقد آوى طرداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) - الإصابة 1 : 345 و 346 [ رقم 1781 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 337 [ 1 / 317 ] ؛ الفائق للزمخشري 2 : 305 [ 4 / 57 - 58 ] ؛ تاج العروس 6 : 35 ؛ وانظر أيضا : المستدرك على الصحيحين [ 3 / 678 ، ح 4241 ] ؛ دلائل النبوّة [ 6 / 239 و 240 ] .
( 2 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 27 .
( 3 ) - [ « العنزة » : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر ، فيها سنان مثل سنان الرمح ] .