وأمّا الرجل الآخر : فأبو بكر الصدّيق ؛ لمّا حضرته الوفاة قال لي : إنّي تفرّست في أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخطّاب . فقلت له : إن تجعلها في غيره لن نرضى به . فقال : سررتني واللّه لأسرّنّك في نفسك بما سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت : وما هو ؟ قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلّا بجواز من عليّ بن أبي طالب . فقال عليّ له : أفلا أسرّك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول اللّه ؟ فقال : ما هو ؟ فقلت : قال لي : يا عليّ ! لا تكتب جوازا لمن سبّ أبا بكر وعمر فإنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة بعد النبيّين . فلمّا أفضت الخلافة إلى عمر ، قال لي عليّ : يا أنس ! إنّي طالعت مجاري القلم من اللّه تعالى في الكون فلم يكن لي أن أرضي بغير ما جرى في سابق علم اللّه وإرادته خوفا من أن يكون منّي اعتراض على اللّه ، وقد سمعت رسول اللّه يقول : أنا خاتم الأنبياء وأنت يا عليّ ! خاتم الأولياء » .
أخرجه الخطيب في تاريخه ؛ فقال :
هذا الحديث موضوع من عمل القصّاص ، وضعه عمر بن واصل - أو وضع عليه - واللّه أعلم « 1 » .
21 - عن ابن مسعود مرفوعا : « ما من مولود إلّا وفي سرّته من تربته الّتي تولّد منها ، فإذا ردّ إلى أرذل عمره ردّ إلى تربته الّتي خلق منها حتّى يدفن فيها ، وإنّي وأبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة ، وفيها ندفن » .
أخرجه الخطيب في تاريخه « 2 » من طريق موسى بن سهل ، عن إسحاق بن
هامش
( 1 ) - تاريخ بغداد 10 : 358 - 375 .
( 2 ) - تاريخ بغداد 2 : 313 .