وقال في كلام له : « لا تختلفوا ؛ فإنّكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وإنّ هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء « 1 » » .
ولعلّ هذا الرأي كان من المتسالم عليه عند السلف ؛ وبذلك احتجّ مولانا أمير المؤمنين على معاوية في كتاب له كتب إليه بقول : « واعلم أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون في الشورى » « 2 » .
أيّ إجماع على بيعة يزيد ؟ !
ثم أيّ إجماع صحيح من رجال الدين صحّح لابن عمر بيعة يزيد الممجوج عند الصحابة والتابعين ، المنبوذ لدى صلحاء الامّة ، المعروف بالخلاعة والمجون والخمور والفجور على حدّ قول شاعر القضاة الأستاذ بولس سلامة في ملحمة الغدير « 3 » :
رافع الصوت داعيا للفلاح * إخفض الصوت في أذان الصباح
وترفّق بصاحب العرش مشغو * لا عن اللّه بالقيان الملاح
ألف « اللّه أكبر » لا يساوي * بين كفّي يزيد نهلة راح
عنست في الدنان بكرا فلم * تدنس بلثم ولا بماء قراح
والامّة مجمعة على شرطيّة العدالة في الإمامة ؟ !
قال القرطبي في تفسيره « 4 » :
الحادي عشر - من شروط الإمامة - أن يكون عدلا ؛ لأنّه لا خلاف بين الامّة أنّه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق . ويجب أن يكون من أفضلهم
هامش
( 1 ) - الإصابة 2 : 305 [ رقم 4671 ] .
( 2 ) - الإمامة والسياسة : 71 ، وفي طبعة ص 81 [ 1 / 85 ] ؛ العقد الفريد 2 : 233 ، وفي طبعة ص 284 [ 4 / 136 ] ؛ نهج البلاغة 2 : 5 ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 ؛ و 3 : 300 [ 3 / 76 ، خطبة 43 ؛ 14 / 36 ، كتاب 6 ] .
( 3 ) - عيد الغدير : 217 [ ص 226 ] .
( 4 ) - الجامع لأحكام القرآن 1 : 231 [ 1 / 187 ] .