عمّارا » . قيل : إنّ عمّارا لا يفارق عليّا . قال : « إنّ الحسد هو أهلك للجسد ، وإنّما ينفّركم من عمّار قربه من عليّ . فو اللّه لعليّ أفضل من عمّار أبعد ما بين التراب والسحاب ، وإنّ عمّارا من الأخيار » « 1 » .
8 - عن عبد اللّه بن جعفر قال : « ما رأيت مثل عمّار بن ياسر ومحمّد بن أبي بكر كانا لا يحبّان أن يعصيا اللّه طرفة عين ، ولا يخالفان الحقّ قيد شعرة » « 2 » .
هذا عمّار :
إذا درست هذه كلّها ، فهل تجد من الحقّ أن يعمل معه تلكم الفظاظات مرّة بعد أخرى ؟ ! وهل تجد مبرّرا لشيء منها ؟ !
فإن زعمت أنّها تأديب من خليفة الوقت فإنّ التأديب لا يسوغ إلّا على إساءة في الأدب ، وزور من القول ، ومناقضة للحقّ ، ومضادّة للشريعة ، ويجلّ عمّار عن كلّ ذلك ؛ فلم يصدر منه غير دعاء إلى الحقّ ، وأذان بالحقيقة ، وتضجّر لمظلوم ، وعمل بالوصيّة واجب ، ورسالة عن أناس مؤمنين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؛ فهل حظر الإسلام شيئا من هذه فأراد الخليفة أن يعيد عمّارا إلى نصاب الحقّ ؟ ! أو أنّ الخليفة مفوّض في النفوس كما يرى أنّه مفوّض في الأموال ، فيراغم فيها عامّة المسلمين بإرضاء من يجب إرغامهم من أناس لا خلاق لهم ؟ ! وكذلك يفعل بالنفوس فعل المستبدّين ولوازم الدكتاتوريّة ومقتضيات الملك العضوض .
ولو كان الخليفة ناصبا نفسه للتأديب فهل أدّب أمثال عبيد اللّه بن عمر ، والحكم بن أبي العاص ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، وسعيد بن العاص ، ونظراءهم من رجال العيث والفساد المستحقّين للتأديب حينا بعد حين ، وهو كان يرنو إلى أعمالهم من كثب ؟ !
هامش
( 1 ) - كنز العمّال 7 : 73 [ 13 / 532 ، ح 37385 ] .
( 2 ) - أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد 9 : 292 .