دقت معاني حسنه ولقده * عبث الأنام القنا بدقاقه
وسنان يقلقني توعد طرفه * ويوده قلبي على إقلاقه
يهوى المطال ولو بأيسر موعد * ويصد حتى الطيف عن مشتاقه
وقف الجمال على محاسن وجهه * حتى ظننا الحسن من عشاقه
يا محرقا قلبا أقام بديعه * ألا كففت جفاك عن إحراقه
رفقا بصبك إن أرت بقاءه * يكفيه ما يلقاه من أشواقه
أطلقت أدمع عينه يوم النوى * وفؤاده أحكمت شد وثاقه
أسهرته وأسلت مقلته دما * أترى ذبحت النوم في أماقه
وهذا المعني سبقه به ابن قلاقس في قوله :
فليت شعري وقد بكيت دما * هل ذبح النوم بين أماقي
وأنشدنا ابن الحلاوي أيضا لنفسه :
تبدت فأودى بالقضيب اعتدالها * وأربى على نقص الهلال كمالها
وفاهت من الدر الثمين بمثله * وأزرى على السحر الحرام حلالها
فما الحسن إلا ما حواه لثامها * وما الغصن إلا ما أراه اختيالها
من الترك في رشق السهام وإنها * ليعزى إلى حيي هلال هلالها
تصول بمياد القوام بمثله * تكر إلى قتل الرجال رجالها
وما الصعدة السمراء إلا قوامها * فصعب على غير الجليد اعتقالها
نأت دارها عني وفي القلب شخصها * فحملني ثقل الغرام احتمالها
ولو لم تكن بدر السماء لما غدا * إلى القلب بعد الطرف مني انتقالها
تذللت في حبي لها فتذللت * وآفة ذلي في الغرام دلالها
ومن عجب أخشى مع الهجر بعدها * وما كان يرجى في الدنو وصالها
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1069
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١٠٦٩