من الترك لا يصبيه وجد إلى الحمى * ولا ذكر بانات الغوير يشوقه
ولا حل في حي تلوح قبابه * ولا سار في ركب يساق وسيقه
ولا بات صبا بالفريق وأهله * ولكن إلى خاقان يعزى فريقه
له مبسم ينسي المدام بريقه * ويخجل نوار الأقاحي بريقه
تداويت من حر الغرام ببرده * فأضرم من ذاك الحريق رحيقه
إذا خفق البرق اليماني موهنا * تذكرته فاعتاد قلبي خفوقه
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا * مع البدر قال الناس هذا شقيقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا * على عارضيه آسه وشقيقه
رآني خيالا حين وافى خياله * فأطرق من فرط الحياء طروقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا * يحملني كالخصر مالا أطيقه
فما بال قلبي كل حب يهيجه * وحتام طرفي كل حسن يروقه
فهذا ليوم البين لم تطف ناره * وهذا فبعد البعد ما خف موقه
ولله قلبي ما أشد عفافه * وإن كان طرفي مستمرا فسوقه
أرى الناس أضحوا جاهلية وده * فما باله عن كل صب يعوقه
فما فاز إلا من يبيت صبوحه * شراب ثناياه ومنها غبوقه
وأنشدنا أبو الطيب بن الحلاوي لنفسه :
ألف الملال ومال عن ميثاقه * رشأ فراق النفس دون فراقه
عذب اللمى حلو الخلال كأنما * خلقت مراشف فيه من أخلاقه
جوال حلى الخصر أخرس صده * عن ذكره السلوان نطق نطاقه
يفتر عن عذب المراشف واضح * مر الصبابة دون حلو مذاقه
يسقي لماه سليم عقرب صدغه * فينوب منه الريق عن درياقه
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1068
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١٠٦٨