Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 897

Contributors:

P.897
عليه ويتردد لأجل الأدب إليه ولم يقبل لأحد هدية ولا صلة وكان به أربعة رجال من الكتاب المجودين في خزانته وجارية يكتبون عنه ما يرتجله ويمليه أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال أنبأنا هبة الله بن علي العلوي الشجري قال حدثنا أبو زكريا التبريزي قال ما أعرف أن العرب نطقت بكلمة ولم يعرفها المعري ولقد اتفق قوم ممن كان يقرأ عليه ووضعوا حروفا وألفوها كلمات وأضافوا إليها من غريب اللغة ووحشيها كلمات أخرى وسألوه عن الجميع على سبيل الامتحان فكان كلما وصلوا إلى كلمة مما ألفوه ينزعج لها وينكرها ويستعيدها مرارا ثم يقول دعوا هذه والألفاظ اللغوية يشرحها ويستشهد عليها حتى انتهت الكلمات ثم أطرق ساعة مفكرا ورفع رأسه وقال كأني بكم وقد وضعتم هذه الكلمات لتمتحنوا بها معرفتي وثقتي في روايتي والله لئن لم تكشفوا لي الحال وتدعوا المحال وإلا هذا فراق ما بيني وبينكم فقالوا له والله الأمر كما قلت وما عدوت ما قصدناه فقال سبحان الله والله ما أقول إلا ما قالته العرب وما أظن أنها نطقت بشيء ولم أعرفه قرأت في كتاب تتمة اليتيمة لأبي منصور الثعالبي وذكر فيها أبا العلاء المعري فقال وكان حدثني أبو الحسن الدلفي المصيصي الشاعر وهو ممن لقيته قديما وحديثا في مدة ثلاثين سنة قال لقيت بمعرة النعمان عجبا من العجب رأيت أعمى شاعرا طريفا يلعب بالشطرنج والنرد ويدخل في كل فن من الجد والهزل يكنى أبا العلاء وسمعته يقول أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر فقد صنع لي وأحسن بي إذ كفاني رؤية الثقلاء والبغضاء قال وحضرته يوما وهو يملي في جواب كتاب ورد من بعض الرؤساء إليه وافى الكتاب فأوجب الشكرا * فضممته ولثمته عشرا