Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 880

Contributors:

P.880
وسمعت والدي يقول قيل إن أبا العلاء عارض القرآن العزيز فقيل له ما هذا إلا مليح إلا أنه ليس عليه طلاوة القرآن فقال حتى تصقله الألسن أربعمائة سنة وعند ذلك انظروا كيف يكون وقرأت بخط الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي في كتاب له تتبع الكلام فيه على الصرفة ونصر فيه مذهب المعتزلة في أن القرآن ليس بمعجز في نفسه لكن العرب صرفوا عن معارضته فقال فيه وقد حمل جماعة من الأدباء قول أرباب الفصاحة أنه لا يتمكن أحد من المعارضة بعد زمان التحدي على أن نظموا على أسلوب القرآن وأظهر ذلك قوم وأخفاه آخرون ومما ظهر منه قول أبي العلاء في بعض كلامه أقسم بخالق الخيل والريح الهابة بليل بين الشرط ومطالع سهيل إن الكافر لطويل الويل وإن العمر لمكفوف الذيل اتق مدارج السيل وطالع التوبة من قبيل تنج وما أخالك بناج وقوله أذلت العائدة أباها وأضاءت الوهدة ورباها والله بكرمه احتباها أولاها الشرف بما حباها أرسل الشمال وصباها « ولا يخاف عقباها » وهذا الكلام الذي أورده ابن سنان هو في كتاب الفصول والغايات في تمجيد الله تعالى والعظات وهو كتاب إذا تأمله العاقل المنصف علم أنه بعيد عن المعارضة وهو بمعزل عن التشبه بنظم القرآن العزيز والمناقضة فإنه كتاب وضعه على حروف المعجم ففي كل حرف فصول وغايات فالغاية مثل قوله نباج والفصل ما يقدم الغاية فيذكر فصلا يتضمن التمجيد أو الموعظة ويختمه بالغاية على الحرف من حروف المعجم مثل تاج وراج وحاج كالمخمسات والموشحات في الشعر