Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 270

Contributors:

P.270
فأما بزاغا فكان لها حصن مانع وعليه خندق وآثاره باقية إلى يومنا هذا وكان الروم قد استولوا على هذا الحصن في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فتحه ملك ألوم بالسيف ثم اندفع وعاد في سنة اثنتين وثلاثين وفتحه بالأمان ثم غدر بهم ونادى مناديه من تنصر فهو آمن ومن أبى فهو مقتول أو مأسور فتنصر منهم أكثر من خمسمائة إنسان منهم القاضي والشهود وانقطعت الطرقات على طريق بزاغا وصارت على طريق بالس وضاق بالمسلمين الخناق فاستنفذه أتابك الشهيد زنكي من أيديهم في محرم سنة ثلاث وثلاثين وخرب الحصن والبلد عامر وأما الباب فهي أكثر عمارة من بزاغا وكان فيها مغائر تعصمهم من الغارات وكان بها طائفة كثيرة من الإسماعيلية فاجتمع النبوية في وزحفوا إلى الباب فاعتصموا في المغائر فاستخرجوهم منها بالدخان وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وليس بها في زمننا هذا منهم إلا القليل وقد كثرت عمائر الباب واتسعت وصارت مصرا من الأمصار وعمر فيها الأتابك طغرل الظاهري خانا للسبيل ومدرسة لأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه وكنت في أيام الصبي أتردد إليها فازدادت عمارتها على الضعف مما كانت ولأبي عبد الله محمد بن نصر القيسراني فيها أبيات شاهدتها بخطه وأخبرنا بها أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة عنه قال ومررنا بسقي الباب وهي ضيعة حسنة الظاهر كثيرة المياه والشجر فقلت ارتجالا :
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 270 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار