أي احلقوا عقيقته . ويقولون . عقّ عنه ، وعقّ عليه . فسميّ الكبش لقرب الجوار وسبب الملتبس : « عقيقة » . ثم سمّوا ذلك الطعام باسم الكبش .
وكان الأصمعي يقول : لا يقولنّ أحدكم : « أكلت ملَّة » . بل يقول :
« اكلت خبزة » وإنما الملَّة موضع الخبزة « 1 » . وكذلك يقول في الراوية والمزادة . يقول : الراوية هو الجمل ، وزعموا أنهم اشتقوا الراوية للشعر من ذلك « 2 » .
فأما الدعاء إلى هذه الأصناف فمنه المذموم ، ومنه الممدوح . فالمذموم النقري ، والممدوح الجفلي . وذلك أن صاحب المأدبة ووليّ الدعوة إذا جاء رسوله ، والقوم في أحويتهم « 3 » وأنديتهم ، فقال : أجيبوا إلى طعام فلان ، فجعلهم جفلة « 4 » واحدة ، وهي الجفالة ، فذلك هو المحمود . وإذا انتقر فقال : قم أنت يا فلان ، وقم أنت يا فلان ، فدعا بعضا وترك بعضا فقد انتقر . قال الهذلي :
وليلة يصطلي بالفرث « 5 » جازرها
يخصّ بالنقرى المثرين داعيها
يقول : لا يدعو فيها إلا أصحاب الثروة وأهل المكافأة ، وهذا قبيح وقال في ذلك بعض ظرفائنا :
آثر بالجدي وبالمائدة
من كان يرجو عنده العائدة
لو كان مكوكان في كفه
من خردل ما سقطت واحدة « 6 »
وقال طرفة بن العبد :
نحن في المشتاة ندعو الجفلى
لا ترى الآدب فينا ينتقر
هامش
« 1 » الملَّة : الرماد الحار والعلاقة واضحة بين الرماد الحار والخبز .
« 2 » جعل الراوية كالجمل . والرواي يروي الأشعار .
« 3 » جماعة البيوت .
« 4 » الجفالة : الجماعة من الناس .
« 5 » الفرث : الزبل . أو ما كان في الكرش من اقذار .
« 6 » المكوك : مكيال لأهل العراق سبق شرحه .