رجلا بعينه ، كان بنى على أهله فلم يتعطر له ، فسمّي بعد ذلك كل بان على أهله بذلك الاسم . ومثل هذا لا يثبت إلا بأن يستفيض في الشعر ، ويظهر في الخبر .
وأما الخرس « 1 » فالطعام الذي يتخذ صبيحة الولادة للرجال والنساء .
وزعموا أن أصل ذلك مأخوذ من الخرسة ، والخرسة طعام النفساء . قالت جارية ولدت حين لم يكن لها من يخدمها ويمارس لها ما يمارس للنفساء :
« تخرسي لا مخرّسة لك » . وفي الخرسة يقول مساور الوراق :
إذا أسدية ولدت غلاما
فبشّرها بلؤم في الغلام
تخرّسها نساء بني دبير « 2 »
بأخبث ما يجدن من الطعام
قوال ابن القميئة : « 3 »
شرّكم حاضر وخيركم د
رّخروس من الأرانب بكر « 4 »
فالخروس هي صاحبة الخرسة .
والأعذار طعام الختان ، يقال : « صبي معذور وصبي معذر جميعا » .
وقال بعض أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو يريد تقاربهم في الأسنان : « كنا إعذار عام واحد » . وقال النابغة :
فنكحن أبكارا وهنّ بإمّة
أعجلنهننّ مظنّة الإعذار « 5 »
فزعموا أنهم سمّوا طعام الإعذار بالاعذار للملابسة والمجاورة .
هامش
« 1 » الخرس : طعام الولادة .
« 2 » دبير : أبو قبيلة من أسد .
« 3 » هو عمرو بن قمئية ، أحد شعراء الجاهلية .
« 4 » يذمهم الشاعر بقوله : إن شركم موجود ، بينما خيركم فهو لبن الأرانب .
« 5 » الإمّة : الخير ، والخصوبة . والمظنّة : مكان الظن . والمراد هنا مكان الأعذار أو وقته .