كشاء رتاع ( 1 ) آمنين بدالها * بمديته ( 2 ) بادي الذراعين حاسر
فريعت ( 3 ) ولم ترتع قليلاً وأجفلت * فلمّا نأى عنها الّذي هو جازر
عادت إلى مرعاها ، وَنَسيت ما في أُختِها دَهاها ، أفبأفعال الأنعام أقتدينا ؟ أم
على عادتها جَرَيْنا ؟ عُد إلى ذكر المنقول إلى دار البلا ( 4 ) ، واعتبر بموضعه تحت
الثرى ، المدفوع إلى هول ما تَرى .
ثوى مُفرداً ( 5 ) في لحده وتوزّعت * مواريثه أولاده والأصاهر ( 6 )
وأحنوا على أمواله يُقسّمونها ( 7 ) * فلا حامد منهم عليها وشاكر
فيا عامر الدنيا ويا ساعياً لها * ويا آمناً من أن تدور الدوائر
كيف أمنت هذه الحالة وأنت صائر إليها لا محالة ؟ أم كيف ضيّعت
حياتك وهي مطيّتك إلى مماتك ؟ أم كيف تشبع من طعامك ( 8 ) وأنت منتظر
حِمامك ؟ أم كيف تَهْنَأُ بالشهوات وهي مطيّة الآفات ؟ ( أم كيف تتهنّأ بحياتك
وهي مطيّتك إلى مماتك ) ؟
ولم تتزوّد للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيك مسافر
فيا لهف ( 9 ) نفسي كم أُسوّف ( 10 ) توبتي * وَعُمرِيَ فان والرَّدى ( 11 ) لِيَ ناظر
هامش
1 . " الرّتاع " : الّذي يتتبع بإبله المراتع المخصبة .
2 . " المدية " : الشفرة العظيمة ، وفي نسخة : " بمدية " .
3 . في نسخة : " فراعت " .
4 . في الصحيفة : " إلى الثرى " .
5 . في الصحيفة : " هوى مصرعاً " .
6 . في نسخة : " أرحامه والأواصر " .
7 . في نسخة : " يخصمونها " .
8 . في نسخة : " تُسيغ " .
9 . في نسخة : " فياويح " .
10 . " أُسوف " : أُماطل وأقول مرّة بعد أُخرى ، كما في الصحاح للجوهري .
11 . الرّدى : الهلاك والسقوط .