طامع في بقائها ، أم كيف تَنامُ عين من يخشى البَياتَ ؟ وَتَسْكنُ نَفَسٌ من توقّع
جميع أُموره الممات ( 1 ) .
ألا ، لا ولكنّا نَغُرُّ نُفوسنا * وتَشْغَلُنا اللّذاتُ عمّا نحاذر وكيف يلذُّ العيش من هو موقنٌ * بموقفِ عدل يوم تبلى السّرائر
كأنّا نرى أن لا نشور وأنّنا * سُدَىً ما لنا بعد الممات مصادر ( 2 )
وما عسى أنْ يَنالَ صاحبُ ( 3 ) الدنيا من لذّتها ، ويتمتّع به من بهجتها ، مع
صنوف عجائبها ، وقوارع فجائعها ، وكثرة عذابه في مَظانها وطلبها ، وما يكابد من
أسقامها وأوصابها ، وآلامها ( 4 ) :
أما قد ترى في كلّ يوم وليلة * يَروح علينا صرفُها ويُباكر تُعاوِرُنا ( 5 ) آفاتها وهمومها * وكم قد نرى يبقى لها المُتغاورُ
فلا هو مغبوطٌ بدنياه آمن * ولا هو عن تِطْلابها النّفسَ قاصرُ
كم قد غرّت الدنيا من مُخلّد إليها ، وصرعت من مُكبّ عليها ، فلم تشفه من
عثرته ، ولم تنفذه من صرعته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبرأ من سقمه ، ولم
تخلّصه من وصمه . ( 6 )
هامش
1 . في نسخة : " من يتوقّع الممات " .
2 . في نسخة : " بعد الفناء مصائر " .
3 . في نسخة : " طالب " .
4 . في نسخة : " مع فنون مصائبها ، وأصناف عجائبها ، وكثرة تعبه في طلابها ، وتكادحه في اكتسابها ، وتكابده من
أسقامها وأوصابها " .
" الوصب " : المرض .
5 . في نسخة : " تعاوره " .
تعاور القوم فلاناً واعتوروه ضرباً : إذا تعاونوا عليه ، فكلّما أمسك واحد ضرب واحد ، والتعاون عام في كلّ
شئ . ( لسان العرب ، ج 9 ، ص 191 ، ط لبنان )
6 . في نسخة : " فلم تنعش من صرعته ، ولم تُقِلْهُ من عثرته ، ولم تداوِه من سقمه ، ولم تشفعه من ألمِه " .