ولا قارعت أهل المنيّة حيلة * ولا طَمِعتْ في الذّب عنه العساكرُ
أتاه من أمر الله ما لا يُردّ ، ونزل به من قضائه ما لا يُصدّ ، فتعالى الله الملك
الجبّار ، المتكبّر العزيز القهّار ، قاصم الجبّارين ، ومبيد المتكبّرين ، الّذي ذلّ لعزّه
كلّ سلطان ، وباد بقوّته كلّ ديّان .
مليكٌ عزيزٌ لا يُردّ ( 1 ) قضائه * حكيمٌ عليمٌ نافذ الأمر قاهرُ
عنى كلّ ذي عزّ لعزّة وجهه * فكم من عزيز ( 2 ) للمهيمن صاغر
لقد خضعت ( 3 ) واستسلمت وتضاءلت * لعزّة ذي العرش الملوكُ الجبابرُ
فالبِدارَ البِدارَ ! الحِذار الحِذار ! من الدنيا ومكائِدِها ، وما نُصبت لك من
مصائِدها ، وتحلّت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها ، وأبرزت لك من
شهواتها ، وأخفت عنك من قواتلها وهلكاتها .
وفي دون ما عايَنْتَ من فجعاتها * إلى دفعها ( 4 ) داع وبالزهد آمر
فَجِدِّ ولا تغفل وكن متيقّضاً * فعمّا قليل يترك الدار عامر
فَشَمِّرْ ولا تفترّ فعمرك زائل * وأنت إلى دار الإقامة ( 5 ) صائر
ولا تطلب الدنيا فإنّ نعيمها ( 6 ) * وإن نلت منها غُبّةً ( 7 ) لك صائر
فهل يحرص عليها لبيب ، أو يُسَرُّ بها ( 8 ) أريب ، وهو على ثقة من فنائها ، وغير
هامش
1 . في نسخة : " ما يُردّ " .
2 . في نسخة : " فكلّ عزيز " .
3 . في نسخة : " خشعت " .
4 . في نسخة : " إلى رفضها " .
5 . في نسخة : " إلى دار المنيّة " .
6 . في نسخة : " فإنّ طِلابها " . الطلاب والمطالبة : طلب منه حقاً له عليه .
7 . " الغُبّة " - بالضمّ - : البلغة من العيش .
8 . في نسخة : " بلذّتها " .