وفي دون ما عايَنْتَ من فجعاتها * إلى دفعها داع وبالزهد آمر
78
ألا ، لا ولكنّا نَغُرُّ نُفوسنا * وتَشْغَلُنا اللّذاتُ عمّا نحاذر
79
أما قد ترى في كلّ يوم وليلة * يَروح علينا صرفُها ويُباكر
79
بلى أَوْرَدْتُه بعد عزّ وَمَنْعةِ * موارِدَ سوء ما لهنّ مصادر
80
أحاطت به أحزانه وهمومه * وَأبْلَس لما أعجزته المعاذر
80
فكم مُوجَع يبكي عليه تفجّعاً * ومستنجد صبراً وما هو صابر
80
فولّوا عليه مُعْوِلين وكلُّهم * لمثل الّذي لاقى أخوه مُحاذِر
81
لعاينت من قبح المنيّة منظراً * يهالُ لمرآة ويرتاعُ ناظر
81
وضلّ أحبّ القوم كان بقربه * يحُثّ على تجهيزه ويُبادر
81
ثوى مُفرداً في لحده وتوزّعت * مواريثه أولاده والأصاهر
82
ولم تتزوّد للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيك مسافر
82
تُخرِّبُ ما يبقى وَتُعمّرُ فانياً * ولا ذاك موفورٌ ولا ذاك عامر
83
تَعزّ فكلٍّ لِلمنيّة ذائق * وكلّ ابن أُنثى للحياة مفارق
84
وفيمَ وحتّامَ الشكاية والرَّدى * جموح لآجال البريّة لاحق
84
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنّا على آثارهم نتلاحق
85
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 279
مساهمون: جعفر عباس الحائري
ص٢٧٩