وكم عالم أفنت فلم تبك شجوة * ولابد أن تفنى سريعاً لحوقها
73
فتلك مغانيهم وهذي قبورهم * توارثها أعصارها وحريقها
73
وآليت لا تبقى اللّيالي بشاشة * ولا جدة إلاّ سريعاً خلوقها
74
سوى أنهم كانوا فبانوا وإنَّني * على جُدد قصد سريعاً لحوقها
74
وهل هي إلاّ لوعة من ورائها * جوى قاتل أو حتف نفس يسوقها
74
حيارى وليل القوم داج نجومها * طوامس لا تجري بطيء خفوقها
75
فلو رجعت تلك اللّيالي كعهدها * رأت أهلها في صورة لا تروقها
75
وإن أبكهم أجرض وكيف تجلّدي * وفي القلب منّي لوعة لا أطيقها
75
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنهم فيها بَوال دواثرُ
76
وأنت على الدنيا مكّبٌ مُنافِسٌ * لِخُطّابها فيها حريص مُكاثرُ
76
فما صرفت كف المنيّة إذ أتت * مُبادِرَةً تهوى إليه الذخائرُ
77
وأضحوا رميماً في التراب وَأَقْفَرتْ * مجالِسُ منهمُ عُطِّلتْ ومقاصر
77
وفي ذكر هول الموت والقبر والبِلى * عن اللّهو واللّذات للمرء زاجرُ
77
مليكٌ عزيزٌ لا يُردّ قضائه * حكيمٌ عليمٌ نافذ الأمر قاهرُ
78
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 278
مساهمون: جعفر عباس الحائري
ص٢٧٨