أنت به ، شبّهوك وأنا بريءٌ يا إلهي مَن الّذين بالتّشبيه طلبوك ! ليس كمثلك شئ ،
إلهي ولن يدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك ! وفي خلقك
يا إلهي مندوحة ( 1 ) أن يتأوّلوك ! بل ساووك بخلقك ! فمِنْ ثَمَّ لم يعرفوك ! واتّخذوا
بعض آياتك ربّاً ! فبذلك وصفوك ! فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك . ( 2 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( يذكر فيه خلق العرش )
قال : إنّ الله عزّ وجلّ خلق العرش أرباعاً ، لم يخلق قبله إلاّ ثلاثة أشياء ، الهواء ،
والقلم والنور ، ثُمَّ خلقه من أنوار مختلفة ، فمن ذلك النور نور أخضر اخضرّت
منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرّت منه الصفرة ، ونور أحمر ، احمرّت منه
الحمرة ، ونور أبيض ، وهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار ( 3 ) ، ثُمَّ جعله سبعين
ألف طبق ، غلظ كل طبق كأوّل العرش إلى أسفل السافلين ، ليس من ذلك طبق إلاّ
يسبّح بحمد ربّه ، ويقدّسه بأصوات مختلفة ، وألسنة غير مشتبهة ، ولو أُذن
للسان منها فأسمعَ شيئاً ممّا تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون ، ولخسف
هامش
1 . " مندوحة " : الفسحة والوسعة .
2 . الإرشاد ، ج 2 ، ص 152 ؛ كشف الغمة ، ج 2 ، ص 301 ؛ نقله المجلسي في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 293 ، ح 15 ؛
وذكر مثله الصدوق في الأمالي ، ص 487 عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ؛ وكذا في التوحيد ، ص 124 ، ح 2 ؛ والعيون ، ج 1 ،
ص 116 ، ح 5 ؛ والطبري في بشارة المصطفى ، ص 320 . وقيل لأبى الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : بما أوحّد الله ؟ فقال له :
لا تكوننّ مبتدعاً ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ . الكافي ج 1 ص 56 .
3 . قال الشهرستاني في المعارف العالية ، ص 33 : كان العلماء في خلال أعصار مرّت على هذا الحديث يعدونه من
المتشابه الّذي لا يعرف تأويله ، حتّى وقفت سنة 1335 ق على جزء الطبيعيات من النقش في الحجر تأليف
فانديك الأمريكي ، فإذا به يحلل ضوء الشمس إلى أنوار مختلفة هي : النور الأخضر ، ومنه تبدو الخضرة على
الأجسام ، والنور الأحمر ومنه تبدو الحمرة . . . الخ ، زاعماً أن الّذي اكتشف هذه الحقيقة قبل كل أحد هو إسحاق
نيوتن الإنجليزي ( م 1140 ق ) ، فعرفت تأويل الحديث - إلى أن يقول - : غير أن الدين الإسلامي نطق به على
لسان أوليائه وأُمنائه قبل ألف وقرون .