اللّهمَّ فصلِّ على محمّد أمينك على وحيك ، ونجيبك من خلقك ، وصفيّك
من عبادك ، إمام الرحمة ، وقائد الخير ، ومفتاح البركة ، كما نصب لأمرك نفسه ،
وَعَرّضَ فيك للمكروه بدنه ، وكاشف في الدعاء إليك حامّته ( 1 ) ، وحارب في رضاك
أسرته ، وقطع في إحياء دينك رحمه ، وأقصى الأدنين على جحودهم ، وقرّب
الأقصين على استجابتهم لك ، ووالى فيك الأبعدين ، وعادى فيك الأقربين ،
وأدأب نفسه في تبليغ رسالتكَ وأتعبها بالدعاء ( 2 ) إلى ملتكَ ، وشغلها بالنّصح لأهل
دعوتك ، وهاجر إلى بلاد الغربة ، ومحل النّأي عن موطن رحله ، وموضع رحله
ومسقط رأسه ، ومأنس نفسه ، إرادةً منه لإعزاز دينك ، واستنصاراً على أهل الكفر
بك ، حتّى استتبَّ ( 3 ) له ما حاول في أعدائك ، وأستتمَّ ما دبّر في أوليائك ، فنهد ( 4 )
إليهم مستفتحاً بعونك ، ومتقوّياً على ضعفه بنصرك ، فغزاهم في عُقر ديارهم ،
وهجم عليهم في بُحبوحة قرارهم ، حتّى ظهر أمرك ، وعلت كلمتك ، ولو كره
المشركون .
اللّهمَّ فارفعه بما كدح فيك إلى الدرجة العليا من جنّتك ، حتّى لا يُساوى
في منزلة ، ولا يُكافأ في مرتبة ، ولا يوازيه لديك ملك مُقرّب ، ولا نبيّ مرسل ،
وَعَرِّفه في أهله الطاهرين ، وأُمّته المؤمنين من حسن الشفاعة أجلّ ما وعدته ،
يا نافذ العِدَة ، يا وافي القول ، يا مبدّل السيئات بأضعافها من الحسنات ، إنّكَ
ذو الفضل العظيم . ( 5 )
هامش
1 . " حامة الرجل " : خاصته من أهله وولده .
2 . في نسخة : " في الدعاء " .
3 . " استتبّ له الأمر " : أي استقام وتمّ ، قاله الزمخشري في أساس اللغة ، وقال ابن الأثير في النهاية في حديث
الدعاء حتّى استتب له " ما حاول في أعدائك : أي استقام واستمر " .
4 . " نهد " : أي ظهر وبرز من بابي نفع وقتل .
5 . الصحيفة الكاملة السجادية ، ص 22 - 33 . نقل القندوزي في الينابيع شذرات ومقتطفات منه ، لاحظ : ينابيع
المودّة ، ج 3 ، ص 412 .