الثياب وأخشنها ( 1 ) ، وأوحش المنازل ، وأعظم العذاب . ( 2 )
215 . وعن الزُّهري قال : سمعت عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : مَن لم يتعزَّ
بعزاء الله ( 3 ) ، تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله ما الدنيا وما الآخرة إلاّ ككفّتي
الميزان ، فأيّهما رجح ، ذهب ( 4 ) بالآخر . ثُمَّ تلا قوله تعالى في سورة الواقعة : ( إِذَا
وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) ( 5 ) يعني القيامة ( لَيْسَ لَوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ ) ( 6 ) ، خفضت والله أعداء
الله إلى النار ( رَّافِعَةٌ ) ( 7 ) رفعت والله أولياء الله إلى الجنّة .
ثُمَّ أقبل على رجل من جلسائه ، فقال له : اتّقِ الله ، وأجمل في الطّلب ،
ولا تطلب ما لم يُخلق ، فإنّ من طلب ما لم يخلق ، تقطّعت نفسه حسرات ،
ولم يَنل ما طلب . ثُمَّ قال : كيف يُنال ما لا يُخلق ؟
فقال الرجل : فكيف يطلب ما لم يُخلق ؟
فقال ( عليه السلام ) : مَن طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا ، فإنّما يطلب ذلك
للراحة ، والراحة لم تخلق في الدنيا ، ولا لأهل الدنيا ، إنّما خُلقت الراحة في الجنّة ،
ولأهل الجنّة ، والتعبُ والنَّصَبُ خُلقا في الدنيا ولأهل الدنيا ، وما أُعطي أحدٌ منها
جفنة ( 8 ) إلاّ أُعطي من الحرص مثليها . ومن أصاب من الدنيا أكثر ، كان فيها أشدّ
فقراً ؛ لأنّه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله ، ويفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدنيا .
فليس في غنى الدنيا راحة ، ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أنّ له في جميع
هامش
1 . في نسخة : " أثخنها " .
2 . الاعتقادات ، الصدوق ، ص 31 ؛ معاني الأخبار ، ص 289 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 155 .
3 . أراد بالتعزّي في هذا الحديث التأسّي والتصبّر عند المصيبة ، وأن يقول : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ
راجِعُونَ ) . وقوله :
" بعزاء الله " أي : بتعزية الله تعالى إيّاه ، فأقام الاسم مقام المصدر . ( النهاية ، ابن الأثير ، ج 3 ، ص 233 )
4 . في نسخة : " نصب " .
5 . في نسخة : " نصب " .
5 - 7 . سورة الواقعة ، الآيات 1 - 3 .
8 . " الجفنة " - بالفتح - : القصعة الكبيرة .