قد قتلونا ، ولعنوا مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنابر والمنارات ، والأسواق
والطرقات ، حتّى أنّهم يجتمعوا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيلعنون عليّاً علانية ،
ولا يُنكر أحدٌ ذلك ، فإذا قام أحد ينكره ، أخذوه وقالوا : هذا رافضيّ ، أبو ترابيّ ،
وجاؤوا به إلى أميرهم ، ويقولون : " هذا ذكر أبا تراب " ، ثُمَّ بعدئذ قتلوه . فلما سمع
الإمام ( عليه السلام ) ذلك ، حتّى نظر إلى السماء .
فقال ( عليه السلام ) : سبحانكَ سيّدي ما أحلمك ، وأعظم شأنك في حلمكَ ، وأعلى
سلطانك ، يا ربّ قد مهلت عبادك في بلادك حتّى ظنّوا أنّك مهلتهم أبداً ، وهذا
كلّه بعينك لا يُغالب قضاؤك ، ولا يُردّ المحتوم من تدبيرك ، كيف شئت وأنت
أعلم به منّا . ( 1 )
212 . وقال ( عليه السلام ) : إذا قدرت على عدوّك ، فاجعل العفو شكراً للقدرة عليه ، فإنّ
العفو عن قدرة فضلٌ من الكرم . ( 2 )
213 . وقال ( عليه السلام ) : العفو زكاة الظفر ، وأولى الناس بالعفو ، أقدرهم للعقوبة . ( 3 )
214 . وقيل له : ما الموت ؟
فقال ( عليه السلام ) : للمؤمن كنزع ثياب وسخة ، وسخط قُمّلة ، وفكّ قيود ، وأغلال
ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب ، وأطيبها روائح ، وأوطِئ المراكب ، وأَنَسْ
المنازل . وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ
هامش
1 . إلزام الناصب ، ج 1 ، ص 137 ؛ الدمعة الساكبة ، ج 6 ، ص 34 ؛ بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 124 .
2 . لئالئ الأخبار ، ج 2 ، ص 162 . ويقول أحد الحكماء : إنَّ لذّة العفو أطيب من لذّة التشفّي ، لأنّ لذّة العفو يلحقها
حمدُ العاقبة ، ولذّة التشفّي تلحقها الندامة . ويقول الشاعر الفارسي :
با تو گويم كه چيست غايت حلم ؟ * هر كه زهرت دهد ، شِكر بخشش
هر كه بخراشدت جگر به جفا * همچو خان كريم ، زر بخشش
كم مباش از درخت سايه فكن * هر كه سنگش زند ، ثمر بخشش
3 . لئالئ الأخبار ، ج 2 ، ص 162 .