201 . وقال ( عليه السلام ) لابنه : يا بُنيّ ، إنّ الله لم يُرضك لي ، فأوصاك بي ، ورضيني لك
فلم يوصني بك ( 1 ) . ( 2 )
واعلم أنّ خير الآباء للأبناء من لم تدعه المودّة إلى التفريط فيه ، وخير الأبناء
للآباء ، من لم يدعه التقصير إلى العقوق . ( 3 )
وفي رواية أُخرى قال ( عليه السلام ) : إنّ الله رضيني لك فلم يَرضك لي ، فأوصاك بي ،
ولم يوصني بك .
202 . وسُئل عنه ( عليه السلام ) : ما هذا الأثَرُ الّذي نراه في ظهر أبيك ؟
فبكى طويلاً فقال ( عليه السلام ) : هذا أثر ممّا كان يحمل قوتاً على ظهره إلى منازل
الفقراء والأرامل واليتامى والمساكين ، وإنّه كان ينقل لهم طعاماً في جراب ،
وينقله إلى دورهم طول ليلته ، وكانت نفقته سرّاً لا جهراً ؛ لأنّ صدقة السرّ
تطفئ غضب الربّ . ( 4 )
203 . وعن أبي حازم : قال رجل لزين العابدين ( عليه السلام ) : تعرف الصلاة ؟
فَحَمَلْتُ عليه .
فقال ( عليه السلام ) : " مهلاً يا أبا حازم ، فإنّ العلماء هم الحلماء الرحماء " ، ثُمَّ واجه
السائل فقال ( عليه السلام ) : " نعم أعرفها " . فسأله عن أفعالها وتروكها ، وفرائضها ونوافلها
هامش
1 . في بعض المصادر : " ورضيني لك فحذّرنيك " .
2 . قال شيخنا البهائي ( رحمه الله ) في الكشكول ، ج 2 ، ص 353 ، طبع قم ، في شرح الكلمة : فاعرف - وفقك الله - الفرق بين
هاتين المرتبتين ، وميّز عقلك بين المنزلتين ، ثُمَّ عد إلى بديهة عقلك الشاهدة لك بوجوب شكر المنعم عليك .
وانظر هل ترى أحد من البشر أكثر نعمة عليك من أبيك وأُمك ، وأولى منهما بشكرك وبرك ؟ فقابل ذلك
بالإجلال والتعظيم والطاعة ، والانقياد لهما ما داما حيّين ، وبالإستغفار لهما ، وأداء ما عليهما من الحقوق ،
وتعاهد زيارتهما ، والترحم عليهما إن كانا ميّتين ، كما تحب أن تفعل أولادك بك حال حياتك وبعد مماتك .
3 . نثر الدرّ ، ج 1 ، ص 350 ؛ كتاب التعريف ، ص 3 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 15 ، ص 203 .
4 . المنتخب ، الطريحي ، ص 367 ؛ حلية الأبرار ، ج 1 ، ص 582 .