العلم ، وغذاء الفضائل ، وليتلذّذوا بالنمير العذب من صفو الكمال الراقي ،
وليأخذوا ما لذّ لهم وطاب - وكلّه الطيّب الشهي - من جملها وفصولها .
وكلّما وصفناها به دون ما يحق لها ، فإنها صادرة من منبثق أنوار النبوة
والرسالة ، ومعدن علم الإمامة والوصاية ، صاحب الصحيفة البيضاء ، المتلوّة منذ
الحقب والأعوام الطوال ، إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها ، تطفح عليها البلاغة
والبراعة ، وتطفو حقيقة العبودية والإنسانيّة الكاملة .
وقد احتوت مضامين درّية لا تُجارى ولا تُبارى ، صلّى الله على مَن تضرّع
بها ، ووصل بين حلقاتها الذهبيّة ، ما دامت للفصاحة صولة ، وللبلاغة دولة .
ولم أقصد في ذلك كلّه إلاّ وجهه الكريم ، والله من وراء القصد ، وعليه أتوكل
وإليه أُنيب ، إنّه خير موفّق ومعين .
كربلاء المقدّسة
جعفر الشيخ عباس الحائري
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 14
مساهمون: جعفر عباس الحائري
ص١٤