بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة المؤلف
حمداً لك يا من مننت علينا بولاية العترة الطاهرة ، وجعلتنا ممّن يَستَضيء
بنور علومهم ومعارفهم ، ونقلوا من حاد عنهم وناصبهم العداء ، ونستهدي بلوائح
حكمهم النافعة ، وكلماتهم الجامعة ، وعظاتهم البالغة ، وبراهينهم الساطعة .
وصلّى الله على مَن أشرف بالدين ، وسيّد الأنبياء والمرسلين ، محمّد خاتم
النبيين ، وآله الأئمة الهداة المهديّين ، الخلفاء الحجج الميامين ، واللعنة الأبديّة
على أعدائهم ما تنكّبوا عن الصراط المستقيم ، وخُلّدوا في الجحيم .
وبعد ، فهذه نتف من عقود ذهبية ، وطُرف من جواهر الكلم الطيّب ، وحقائق
ناصعة مأثورة عن مولانا وإمامنا زين العابدين ، وسيّد الساجدين علي بن الحسين
- صلوات الله عليه - ، جَمَعتُ شتاتها ، وألّفتُ بين متفرقاتها ، من شتّى المصادر
المعتمد عليها عند الفريقين ، ولم آلُ جهداً في تنسيق شذورها ، وتنضيد عقودها ،
فجاءت كما شاءت لها الحقيقة ، ألَقَاً في جبهة الدهر ، وَعَبقاً بين أعطاف الزمن ،
وكلّها جواهر فَرِدة من عليّة الحكم النواصع ، فمِنْ دونها وشي الربيع في أزهاره ،
والروض المُندّى ، وفائح نُوّاره .
وإنّي أراني مقدماً لحملة لغة الضاد أسمى هديّة ، يوم قُدمت لها ، ممّا لفظه
لفظة الوحي الإلهي ، ونطق به لسان العلم الربوبي ، من خطب وكتب ، وكلمات
يقصر عنها الإدراك البشري ، ويدقّ خِفاه عن فهم الذكي ، فليهنؤوا بإرتشاف
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 13
مساهمون: جعفر عباس الحائري
ص١٣