الظالمين وقوله واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن فكان هذا للمطلقات ثم قال وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وهو عام في المطلقات والمتوفى عنهن وذكره السهيلي النحوي ومثله بقوله يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين كان أوله خاصا بالأولاد وآخره يشمل الأولاد والإخوة والأخوات إذا ورثوا فإن للذكر مثل حظ الأنثيين فلو قيل للذكر مثل حظ الأنثيين كان مقصورا على الأولاد فلما لم يقل منهم دل على إرادة العموم قلت وينبغي أن يجري فيها الخلاف في العكس وقد سبق في قوله لا يقتل مسلم بكافر .
تنبيه
إذا تقدم المعنى المخصص وتأخر اللفظ العام فظاهر كلام أصحابنا التخصيص ولهذا خصوا قوله عليه السلام إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث بالوصية بقدر حصته وقالوا إذا أوصى بعين هي قدر حصته يصح فلم يعتبروا العموم لأجل سبق العلة المخصصة .
مسألة
وأما إذا ذكر العام ثم ذكر بعض أفراده بقيد أو شرط فهو يقتضي أن الأول مراد بما عدا الشرط ويكون مخصصا له قاله الصيرفي ومثله بقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ثم قال فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله فقد علم أنه لم يرد مجموع الرقبتين على القاتل إن كان القتل من عدو لنا لأنه ذكر المؤمن ذكرا عاما فكان الاسم ينظم من هو عدو لنا ومن هو من دارنا فلما قال في الثانية فإن كان من قوم عدو لكم دل على مخالفة الموضعين وأن ذكر الأول في بعض المؤمنين وهذا الذي في غير دار الحرب وبقوله فطلقوهن لعدتهن ثم قال وإن كن أولات حمل
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 390
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٠