الرابع أنه استدل على أن العبد لا تحل له أربع زوجات بقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وقال هذا خاص بالحر لقوله أو ما ملكت أيمانكم فإن العبد لا يملك .
الخامس آية المحاربة السابقة وأما المواضع التي تدل على أنه ليس بتخصيص فمنها أن ظهار الذمي عنده صحيح مع أن قوله تعالى عقب قوله والذين يظاهرون وإن الله لعفو غفور وهو لا يكون إلا للمؤمنين فلم يجعل هذا مخصصا لعموم الذين يظاهرون .
ومنها أن إيلاء الذمي عنده صحيح مع أن قوله تعالى عقبه للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم فلم يجعله مخصصا .
فخرج من هذا أن للشافعي في المسألة قولين أصحهما أنه تخصيص كما دل عليه الأكثر من كلامه إلا أن يدل دليل على عدم المخصص فيعمل به كإيلاء الذمي وظهاره .
وقد مثلوا الاستثناء بقوله تعالى إلا أن يعفون بعد قوله لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ومعلوم أن العفو لا يكون إلا من البالغة الرشيدة فهل يتخصص النساء بهن قال صاحب المصادر وهذا ليس بوزان المسألة لأنه إنما يصح لو لم يذكر بعده أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فقد ذكر حكم البلغ وحكم غيرهن .
ومثال الصفة قوله لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا بعد قوله إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ويعني بالأمر الرغبة في رجعتهن ومعلوم أن ذلك لا يتأتى في البائنة فكان الأول عاما في المطلقات قال القفال ولهذا جعل أصحابنا قوله إذا طلقتم النساء فطلقوهن فيما يملك الزوج من عدد الطلاق وإن كان قوله لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يقتضي تخصيصه بالرجعي .
ومثال رجوع الضمير قوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فهذا عام في الرجعية والبائن المدخول بها ثم قوله وبعولتهن أحق بردهن وهذا لا يتأتى في البائن وقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وهذا عام في المسلمين والمشركين ثم
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 387
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٧