تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
خلافه . إذا علمت ذلك فالمحكوم به في العلم والاعتقاد والظن هو المعلوم والمعتقد والمظنون والمحكوم به في الشك إن قلنا إنه حكم الأمر أن المشكوك فيهما أو نفي غيرهما وأما الوهم فهل المحكوم به الموهوم أو المظنون ؟ فيه بحث وعلى كل منهما إشكال لأنه إن قيل الموهوم لزم أن يكون الظان ليس حاكما لما يقابل ظنه فيكون حاكما بالضدين معا يحكم بالقيام مثلا راجحا وبعدم القيام مرجوحا وكيف يحكم الذهن بما يترجح عنده خلافه ؟ . وإن قيل : إنه الطرف الراجح لزم أن لا يكون الوهم معدودا في القسمة الحكمية وهو مخالف لكلامهم . والذي يظهر أن الحكم لا يكون إلا بالطرف الراجح وإذا قلنا بأن الشك لا حكم فيه لما يلزم من الحكم مع المساواة فلأن يقولوا بامتناع الحكم بالمرجوح بطريق أولى . [ خاتمة أخرى ] الجهل والظن والشك أضداد العلم عندنا . وذهب أكثر المعتزلة إلى أن الجهل مماثل للعلم . وأجمعوا على أن اعتقاد المقلد للشيء على ما هو عليه مثل العلم . [ خاتمة ] أخرى يطلق العلم على الظن كقوله تعالى : * ( فإن علمتموهن مؤمنات ) * [ الممتحنة : 10 ] إذ العلم القطعي في ذلك لا سبيل إليه وقوله : * ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) * [ يوسف : 81 ] سموا غير المطابق ؟ علما فكيف الظن المطابق وأقروا عليه والأصل في الكلام الحقيقة وقوله : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * [ الإسراء : 36 ] . وقد يجوز أن يقفو ما يظنه ومنه قول الفقهاء يقضي القاضي بعلمه . ويطلق الظن على العلم كقوله تعالى : * ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) * [ البقرة : 46 ] أي يعلمون إذ الظن في ذلك غير كاف ويطلق الظن على غير المطابق كثيرا كقوله تعالى : * ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) * [ الفتح : 12 ] . ويطلق الشك على الظن وعليه غالب إطلاق الفقهاء .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 63 | الزركشي / محمد محمد تامر