قال : ولا يجوز أن يثبت بالرؤيا شيء حتى لو رأى واحد في منامه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بحكم من الأحكام لم يلزمه ذلك انتهى .
قلت : وحكى الأستاذ أبو إسحاق في كتاب أدب الجدل في ذلك وجها والأصح الأول لأن الأحكام لا تثبت بالمنام إلا في حق الأنبياء أو بتقريرهم وعن الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أنه إن كان أمره بأمر ثبت عنه في اليقظة خلافه كالأمر بترك واجب أو مندوب لم يجز العمل به وإن أمره بشيء لم يثبت عنه في اليقظة خلافه استحب العمل به .
قلت : ومن ثم لم يجب الحد على من قذف امرأة بأنها وطئت في النوم ولا عليه إذا أقر أنه زنى في النوم وذكر الشافعي في « الأم » : أن رجلا قال لرجل إنه وطئ أمه في النوم فحمله إلى علي رضي الله عنه فقال أقمه في الشمس واضرب ظله قال الشافعي ولسنا نقول به .
فصل
في مراتب العلوم
قال أئمتنا : مراتب العلوم عشرة :
الأولى : علم الإنسان بنفسه وصفاته وكلامه ولذاته .
الثانية : العلم الضروري باستحالة المستحيلات وانحطت هذه عن الأولى للحاجة فيها إلى الفكر في ذوات المتضادات وتضادها .
الثالثة : العلم بالمحسات وانحطت عن الثانية لتطرق الآفات إلى الحواس .
الرابعة : العلم الحاصل عقب خبر التواتر وانحطت عما قبلها لإمكان .
التواطؤ على المخبرين وأيضا لا بد من فكر ولهذا قال الكعبي إن العلم عقبه نظري .
الخامسة العلم بالحرف والصناعات وانحطت لما فيها من المعاناة والمقاسات وتوقع الغلطات .
السادسة : العلم المستند إلى قرائن الأحوال كخجل الخجل وكوجل الوجل وغضب الغضبان وانحطت لتعارض الاحتمالات في محال الأحوال .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 49
مساهمون: الزركشي
ص٤٩