تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فإن قلت : فنرى بعض المعارف يصعب وبعضها يسهل . قلت : ذلك التفاوت يظن به أنه نشأ عن كثرة المقدمات للعلم الواحد وليس كذلك وإنما هي معلومات ترتب بعضها على بعض ولكل معلوم مقدمتان فما جاء التفاوت إلا من جهة كثرة المحصل من المعارف وقلته لا من بعد الطريق وقربها والمعلوم واحد . مسألة [ العلم إما قديم وإما حادث ] العلم إما قديم فلا يوصف بنظر ولا ضرورة لتعالي الله عن الضرورة والاحتياج إلى النظر وهو واحد متعلق بالمعلومات على حقائقها تعلقا سابقا له حكم الإحاطة بمعلوماته لا يتعدد بتعددها إذ ليس يتوقف على ارتسام صورها ولا يتجدد بتجددها ولا يوصف بالكسب ولا بالضرورة بل علم حضوري وواجبي ذاتي . قال صاحب « التلويحات » كنت متفكرا في العلم القديم وكيف صورة تعلقه بالمعلومات فأخذتني سنة من نوم فخطر لي شيخ له أبهة جميلة فعرضت عليه ما أنا فيه مفكرا فقال لي أتعقل ذاتك فقلت له نعم فقال تعقلك باكتساب صورة خارجة عن ذاتك فقلت له لا فقال هذا حل ما أنت فيه مفكر ثم قال لي هذا التعقل الواجبي الحضوري الذاتي ثم تركني وانصرف فيا لهف نفسي على تلك السنة . [ العلم الحادث ] وإما حادث وينقسم إلى ضروري وإلى نظري لأنه إن كفى مجرد تصور طرفي القضية في الجزم به فضروري وإلا فنظري ولا خلاف كما قاله في شرح العنوان في انقسام التصديق إليهما وإنما اختلفوا في التصور فقيل ليس منه كسبي بل جميع التصورات لا تكتسب بالنظر . واختاره الإمام في « المحصل » فقال إن التصورات كلها بديهية والجمهور على أن كل واحد من التصور والتصديق ينقسم إلى الكسبي والبديهي . قيل : ومذهب الإمام بطلانه لأنه يكاد يكون من قسمي الضروري لأنها لو كانت بديهية لما وجدنا أنفسنا طالبة لتصور الملك والجن ولما طلبت أيضا حدوث العالم أو إمكانه ولما اختلفت العقلاء في ذلك وهو باطل بالضرورة لا جرم في