تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
حكم فيه فكيف يورد في قسم الحكم وأيضا فالوهم ينافي الحكم بالشيء . وأجيب بأن الشاك له حكمان متساويان بمعنى أنه حاكم بجواز وقوع هذا النقيض بدلا عن النقيض الآخر وبالعكس والظان حاكم ويلزم منه وجود الوهم وحكمه بالطرف الآخر يكون مرجوحا فظهر أن الشاك حاكم وكذلك الواهم نعم جعلهم التقليد الجازم المطابق لا لموجب لا يعم أنواع التقليد بل يخص الصحيح منه وجعلهم الجهل هو الحكم الجازم من غير مطابقة لا يعم أنواع الجهل بل يخص المركب ويخرج عنه الجهل البسيط الذي هو عدم العلم عما من شأنه أن يعلم وسمى الدارمي من أصحابنا الوهم تجويزا قال النووي وعند الفقهاء الشك والظن مترادفان . قلت : وهذا إنما قالوه في الأحداث لا مطلقا ألا تراهم يقولون الطلاق لا يقع بالشك يريدون التساوي أو المرجوح وإلا فهو يقع بالظن الغالب كما قاله الرافعي في باب الاعتكاف . قال الدارمي : ومن قال بهذا يسمى الراجح غالب الظن ثم رجح أن مستوي الطرفين هو الشك والراجح ظن والزائد في الرجحان غالب الظن . مسألة [ في العلم ] قال أبو بكر النقاش سمي علما لأنه علامة يهتدي بها العالم إلى ما قد جهله الناس وهو كالعلم المنصوب بالطريق . واختلفوا في العلم المنقسم إلى تصور خاص أو تصديق خاص وهما اللذان يوجبان لمن قام به تمييزا لا يحتمل النقيض هل يحد أم لا يحد ؟ . والقائلون بأنه لا يحد ومنهم أبو الحسين البصري اختلفوا فيتوجهه فقيل لأن المنطقيين اشترطوا في الحد الجنس الأقرب وإن لم يوجد ذلك في العلم واشترطوا ذكر جميع الذاتيات كما يقال عرضي لون سواد والأول جنس أقرب وفي العلم لا يقال عرضي علم فلهذا لا يحد . وقال الأصوليون : لأنه لم يوجد له عبارة دالة على حقيقته وماهيته فلا يحد وقال أبو الحسين بن اللبان لأنه أظهر الأشياء فلا معنى لحده بما هو أخفى منه حكاه بعض شراح اللمع وحكي عن ابن مجاهد الطائي أنه منع إطلاق الحد في العلم وإنما يقال حقيقة العلم كذا لأن الحقائق لا يختلف القديم والحادث بخلاف العلم قال :
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 40 | الزركشي / محمد محمد تامر