تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
« شرح الوسيط » للشيخ نجم الدين بن الرفعة في باب الإيلاء وقد تعرض لحكاية الخلاف في هذه المسألة فقال محل هذا الخلاف في جانب الإثبات وأما في جانب النفي فيعمل بالمجاز الراجح جزما لأنا إن نظرنا إلى المجاز فلا كلام وإن نظرنا إلى الحقيقة فسلبها يقتضي سلب سائر الأفراد ومن جملتها ما يرجح في الاستعمال . قال : ولهذا جزم الجمهور بأن لفظي الجماع والإيلاء صريحان وإن حكوا القولين في قوله لا أباشرنك ولا أقربنك لملاحظة أصل الحقيقة والرجحان في لا أجامعك دونهما . ا ه‍ . وفيه بعد عن كلام الأصوليين . الثاني : مثل في « المعالم » هذه المسألة بما إذا قال لأمته أنت طالق ونوى العتق هل يكون كناية فتعتق به لأن مادة « ط ل ق » حقيقتها في الخلية وحل القيد سواء من النكاح والرق فيكون حقيقة في عتقها بالوضع لكنها مرجوحة لاشتهارها في الطلاق الذي هو حل قيد النكاح وهو مجاز راجح ثم أورد أنه يلزم على هذا أن لا يصرف إلى المجاز الراجح إلا بالنية وليس كذلك بدليل أنه لو قال لزوجته أنت طالق طلقت من غير نية . وأجاب بأن هذا غير لازم لأنه إذا قال لمنكوحته أنت طالق فإن عنى بهذا اللفظ الحقيقة المرجوحة وهو إزالة مطلق القيد وجب أن يزول مسمى القيد وإذا زال هذا المسمى فقد زال القيد المخصوص وإن عنى به المجاز الراجح فقد زال قيد النكاح فلما كان يفيد الزوال على التقديرين استغنى عن النية . قال ابن التلمساني والسؤال لازم إذ الكلام مفروض فيما إذا ذكره ولم ينو شيئا فلا خلاف أنه يحمل على الطلاق فقوله إن نوى حمل على السؤال . وقال بعضهم : هذا الذي قاله صاحب المعالم لا يتعلق بشيء مما قاله الحنفية بل هو مباين لهم لأنهم يقولون لا يصلح للإيقاع وهذا مبحث في أنه يحتاج إلى النية أولا وهو بحث صحيح مفرع على القول باستواء الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح إلا إن قيل إن لفظ الطلاق نقله إلى حل قيد النكاح وصار فيه حقيقة شرعية أو عرفية وارتفع عن هذا المجاز الراجح بذلك كسائر الحقائق الشرعية والعرفية . ومسألة التعارض فيما إذا لم يصل المجاز إلى هذا الحد والظاهر أنها مماته والحقيقة هنا لم تمت لكن سياق كلام صاحب المعالم أنه ينوي الحقيقة وهو مطلق القيد والشافعي وأصحابه إنما قالوا ينوي العتق وهو إزالة قيد خاص وهو ملك