Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 548

Contributors:

P.548
وأما العلاقة فلا بد في التجوز من العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي ولا يكفي مجرد الاشتراك في أمر ما وإلا لجاز إطلاق كل شيء على ما عداه فجنس العلاقة شرط بالإجماع وشخصها ليس بشرط بالإجماع فإذا رأيناهم أطلقوا الشجاع على رجل لم يحتج إلى إطلاقهم بالنسبة إلى آخر ومحل الخلاف إنما هو في الأنواع أي إذا علمنا أنهم أطلقوا اسم اللازم على الملزوم يكفينا هذا في إطلاق كل لازم على ملزومه أو لا بد في كل صورة من جزئيات إطلاق اللوازم على الملزومات من السماع عنهم في ذلك اللازم بعينه واللزوم بعينه . وهذا أقرب من قول بعضهم إن الخلاف إنما هو في أنه هل يكتفى بالعلاقة التي نظر العرب إليها كإطلاق السبب على المسبب ويزيد عليه المسبب على السبب أو لا يتعدى علاقة السبب إلى علاقة أخرى وإن ساوتها ما لم تفعل العرب ذلك وهذا هو الخلاف في أن المجاز هل يتوقف على السمع ويشترط فيه الوضع أم لا فاختار ابن الحاجب وغيره الأول فهو يجوز إطلاق اللفظ باعتبار ما كان وإن لم تستعمله العرب لاستعمالهم ما هو نظيره أو دونه واختار إمام الحرمين في التلخيص والرازي وغيرهما الثاني وتوقف الآمدي . وقال ابن الحاجب في أماليه الإنصاف أن المجاز إن كان باعتبار الألفاظ مفردة احتاج إلى النقل وإن كان باعتبار المعاني الحاصلة باعتبار تعدد الألفاظ مثل طلع فجر وعلا وشابت لمة رأسه وأشباهه لم يحتج إلى النقل لما علم من استعمال العلماء من كل طائفة أمثال ذلك في تصانيفهم وخطهم ورسائلهم فظهر أن الخلاف مخصوص بالأنواع لا في جزئيات المجاز المشخصة إن أوهمه كلام بعضهم فلا بد أن تضع العرب نوع التجوز بالكل إلى الجزء وبالسبب إلى المسبب وغيرهما من الأنواع . وأما وضعها التعبير بهذا الكل المعين أو التجوز بهذا المسبب المعين إلى هذا السبب فلا يشترطه أحد قطعا ولم تزل الأدباء في الأعصار والأمصار يكتفون بمجرد العلاقة من غير فحص عن الوضع . ويتحصل صور : أحدها : آحاد العلاقات أعني إذا وجدت علاقة لم ينقل عن العرب التجوز بها فهل يجوز أن يتجوز بها هذا موضع الخلاف كما ذكره الأصفهاني والقرافي في شرح المحصول وذكر جماعة من « شراح ابن الحاجب » منهم القطب الشيرازي أنه لا خلاف في امتناع هذا القسم .