Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 547

Contributors:

P.547
جيدها أحسن من الحقيقة وهو مقدم عليها في الاستحسان فأما في الأحكام فتقدم الحقيقة على المجاز فحصل في هذه المسألة ثلاثة آراء . مسألة [ المجاز خلاف الأصل ] وهو خلاف الأصل : والأصل هنا بمعنى الراجح لأنه يحتاج للوضع الأول وإلى العلاقة وإلى النقل إلى المعنى الثاني والحقيقة تحتاج إلى الوضع الأول فقط وإنما عدل إليه للفوائد المتقدمة وإذا كان كذلك فلا يصار إليه إلا بقرينة وآحادها غير منحصرة . والضابط : أن ينظر إلى أصل وضع اللفظ وتحققه فإذا حصل فانظر هل بقي في الاستعمال على ما وضع له أو لا والأول هو الحقيقة الأصلية وإن عدل عنه فإما لعلاقة أو لا والأول إما أن يشتهر حتى يكون أسبق إلى الفهم من الأصل أو لا فإن كان سبب الاشتهار استعمال العرف فهو المجاز العرفي وإن كان الشرع فهو الشرعي وهذان الاسمان أولى بهما من أن يقال عليهما حقيقتان لما بيناه وإن كان الثاني وهو الذي عدل عنه لا لعلاقة فهو المنقول والمرتجل كما سبق . مسألة [ المجاز يحتاج إلى العلاقة أو القرينة ] المجاز يحتاج إلى العلاقة وإلى القرينة فالعلاقة هي المجوزة للاستعمال والقرينة هي الموجبة للحمل . فأما القرينة فلا بد للمجاز من قرينة تمنع من إرادة الحقيقة عقلا أو حسا أو عادة أو شرعا وهي إما خارجة عن المتكلم والكلام فالمتكلم كقوله تعالى : * ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) * [ سورة الإسراء / 64 ] فالله - تعالى - لا يأمر بالمعصية أو من الكلام كقوله تعالى : * ( فمن شاء فليؤمن ) * [ سورة الكهف / 29 ] فإن السياق وهو قوله : * ( إنا اعتدنا ) * [ سورة الكهف / 29 ] يخرجه عن أن يكون للتخيير ولا خلاف في أنه لا بد من القرينة وإنما اختلفوا هل القرينة داخلة في مفهوم المجاز وهو رأي البيانيين أو شرط لصحته واعتباره وهو رأي الأصوليين ؟ .
البحر المحيط في أصول الفقه — Page 547 | الزركشي / محمد محمد تامر