وقيل الاتباع يكون للكلمة ولا معنى لها غير التبعية فلا يجوز على هذا أن يسمى تابع تابعا .
قلت : وقيل : التأكيد يدل على معنى في الجملة وهو تقوية مدلول اللفظ السابق كيف كان والتابع إنما يذكر بعد الاسم الأول .
وقال الآمدي : إن التابع لم يوضع لمسمى في نفسه ويشهد لما نقله ابن الدهان عن الأكثرين عن ابن الأعرابي من قولهم هو شيء نتد به كلامنا أي نقويه ولا معنى للتأكيد إلا هذا .
وقال أبو عمرو محمد بن عبد الواحد في كتاب « فائت الجمهرة » سمعت المبرد وثعلبا يقولان الاتباع لا يكون بحرف النسق إنما الاتباع أن يقول حل بل وشيطان ليطان فأما قول العباس لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل أي حلال ومباح لأنه ليس كل حلال مباحا لأن أكل الرطب حلال وليس بمباح حتى يشتريه أو يستوهبه ا ه وهذا فرق غريب .
مسألة
[ التأكيد واقع في اللغة ]
التأكيد واقع في اللغة وحكى الطرطوشي في العمدة عن قوم إنكاره قال ومن أنكره فهو مكابر إذ لولا وجوده لم يكن لتسميته تأكيدا فائدة فإن الاسم لا يوضع إلا لمسمى معلوم وكذلك وقع في القرآن والسنة وأنكرت الملاحدة الثاني وظاهر كلام المحصول وغيره أن خلافهم في الأول أيضا وهو ممنوع فإنهم حكموا بكونه في لسان العرب لنوع من القصور عن تأدية ما في النفس فاحتيج إلى التأكيد والله تعالى غني عن ذلك وضلوا من حيث جهلوا لأن القرآن نزل بلغة العرب ومنوال كلامهم وهو من محاسن الكلام .
وفيه مسائل :
[ المسألة ] الأولى
[ هل التأكيد حقيقة أم مجاز ]
إذا ثبت وقوعه لغة فهو حقيقة وزعم قوم أنه مجاز لأنه لا يفيد إلا ما أفاده المذكور الأول حكاه الطرطوشي ثم قال ومن سمى التأكيد مجازا فيقال له إذا كان
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 483
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٣