تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وبهذا يظهر أن سؤال القرافي لا وقع له وقوله إن المراد في هذه المسألة المحكوم به يقال له إن قوله : * ( اقتلوا المشركين ) * [ سورة التوبة : 5 ] معناه الذين هم مشركون فقد وقع اسم الفاعل محكوما به وقوله إن متعلق الحكم ليس يراد يرد عليه قولك القاتل يقتل أو الكافر يقتل وأردت به معهودا حاضرا فإنه لا يكون حقيقة حتى يكون القتل قائما به من حين الخطاب وهو مما اقتضته القاعدة في المسألة هذا حكم الأمر والنهي وإن كان الكلام خبرا فإن كان ماضيا واسم الفاعل نكرة غير عامة كقولك قتلت كافرا فصدقه بوجود تلك الصفة في الماضي حالة القتل وإن كانت مضافة إليها كل كقولك قتلت كل كافر اقتضت تعميم القتل لكل كافر في الماضي وهل الكافر في المستقبل خارج عن ذلك بقرينة الفعل الماضي فيكون مخصوصا أو لم يدخل البتة في الدلالة فيه ما أشرنا إليه من الاحتمالين . والحاصل : أن اسم الفاعل حقيقة في شخص متصف بحدث حال قيامه به ومجاز فيما سيتصف به وكذا فيما انقضى اتصافه به على الصحيح ولا فرق في الأقسام الثلاثة بين أن يكون إطلاق ذلك في تلك الحالة أو في غيرها فالاعتبار في الحقيقة والمجاز بزمان الاتصاف لا بزمان الإطلاق ولا فرق بين أن يكون محكوما عليه أو به أو تعلق الحكم حيث وجد في قضية فعلية مقيدا بزمان فعلها وفي قضية اسمية إن قيدت تقيدت وإن أطلقت حملت على الحال باسم فاعل كان المحكوم أو غيره من الأسماء المشتقة أو الجامدة . * * *