موضوعه فموضوعه هو التركيب وقت التركيب فإن أريد كان اللفظ حقيقة فيه سواء تكلم به في ذلك الوقت أم غيره وإن أريد به غيره مجازا سواء تكلم به ذلك الوقت أم غيره .
والخلاف راجع إلى أن حالة اقتران الفعل بالشخص هل هي شرط في المدلول أم لا والصحيح أنها شرط لضرورة التركيب فلذلك اعتبر الحال وليس معتبرا لكون الزمان مأخوذا في موضوعه ولكن لأن اللفظ موضوع للمركب وحقيقة المركب عقلا تستدعي وقت التركيب فكان ذلك الزمان شرطا لوجود المدلول الصحيح للاستعمال الحقيقي فهذا معنى قولهم إن إطلاق اسم الفاعل بالنسبة إلى الحال حقيقة أي مقصود به الحال الذي وجد مدلوله فيها وهي حال قيام المعنى به وإنما دل على ذلك قاعدة الاشتقاق واستدعاؤه وجود المعنى المشتق منه لأن المشتق مركب والمشتق منه مفرد والمركب مستلزم للمفرد .
واعتقد كثير من الناس أن المقصود بهذا وقت الخطاب فغلط ومعنى قولهم إن إطلاقه بالنسبة إلى الماضي والمستقبل مجاز أي إذا قصد تلك الحالة وإن كان الإطلاق قبلها أو بعدها .
ومعنى قولنا : قصد به تلك الحال أي قصد مدلوله الكائن في تلك الحال وأما الحال فليس اللفظ الموضوع موضوعا له .
الثالث : قد عرفت أن اسم الفاعل لا يدل على الزمان وأنه إن أطلق وأريد به وقت حصول المعنى المشتق منه كان حقيقة وإلا كان مجازا ولا فرق في ذلك بين أن يكون مفردا أو مركبا واقعا جزء كلام ولا يستلزم كون المفرد يوصف بالحقيقة والمجاز فإنك إذا ذكرت الأسماء من غير عقد وتركيب وأردت بها حقائقها كانت حقيقة وإلا مجازا .
وإذا وقع جزء الكلام فإما أن يكون الكلام طلبا أو خبرا فإن كان طلبا كقوله تعالى : * ( فاقتلوا المشركين ) * [ سورة التوبة : 5 ] اقتضى طلب قتل مستقبل لأشخاص المتصفين بالشرك حين القتل سواء كانوا موجودين حالة الخطاب أم حادثين بعده ومنهم من يشرك بعد حقيقة لا مجازا لأنه ما قصد به إلا من هو متصف بالشرك فكيف يكون مجازا ؟ .
ولا يدخل من أشرك ثم أسلم ولا من ظن أنه مشرك بعد ذلك لأن كلا منهما لا يسمى مشركا حقيقة بل مجازا لأن اللفظ إنما يحمل على حقيقته .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 469
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٩