وفي السنة ( لن تجزئ عن أحد بعدك ) و ( اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ) وهذا ليس بشيء بل كل ما أفاد معنى على قطع مع انحسام التأويل فهو نص والشافعي قد يسمي الظاهر نصا في مجاري كلامه وهو صحيح في وضع اللغة لأن النص من الظهور ولكن الاصطلاح ما ذكرنا .
قال : ويلتحق بالنص ما حذف من الكلام لدلالة الباقي على المحذوف ولكن لا يشك في معناه كقوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) * [ البقرة : 184 ] فإن معناه فأفطر .
وأما الظاهر فقال القاضي هو لفظة معقولة المعنى لها حقيقة ومجاز فإذا وردت على حقيقتها كانت ظاهرا وإن عدلت إلى جهة المجاز كانت مؤولة وهذا صحيح في بعض الظواهر .
وقال الأستاذ أبو إسحاق : الظاهر لفظ معقول يبتدر إلى فهم البصير لجهة يفهم الفاهم منه معنى وله عنده وجه في التأويل مسوغ لا يبتدره الفهم .
قال ابن القشيري : وهذا أمثل .
قال : ومن الظواهر مطلق صيغ الأمر فإن ظاهره الوجوب ومنه صيغ العموم وفحوى الخطاب لا يدخله التخصيص والتأويل لأنه نص .
قال : والظهور قد يقع في الأسماء وفي الأفعال والحروف مثل إلى فإنه ظاهر في التحديد والغاية مؤول في الحمل على الجمع .
مسألة
[ القراءات السبع ]
القراءات عن الأئمة السبعة متواترة عند الأكثرين منهم إمام الحرمين في « البرهان » خلافا لصاحب « البديع » من الحنفية فإنه اختار أنها مشهورة وقال السروجي في باب الصوم من الغاية القراءات السبع متواترة عند الأئمة الأربعة وجميع أهل السنة خلافا للمعتزلة فإنها آحاد عندهم وقال في باب الصلاة المشهور عن أحمد كراهة قراءة حمزة لما فيها من الكسر والإدغام وزيادة المد ونقل عنه كراهة قراءة الكسائي لأنها كقراءة حمزة في الإمالة والإدغام وهذا خطأ لأن الأمة مجمعة ما عدا المعتزلة على أن كل واحدة من السبع ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتواتر فكيف تكره . ا ه .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 376
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٦