وجب أن لا يتناول ما سواها وإن كان نصا في أشياء كثيرة وجب أن لا يتناول ما سواها .
والثالث : أن تكون إفادته لما يفيده ظاهره غير محتمل وقال الأستاذ أبو منصور النص في عرف أهل اللغة اللفظ الذي لا يمكن تخصيصه كقولك أعط زيدا أو خذ من عمرو وافعل أنت ونحوه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة : « ولن تجزي عن أحد بعدك » .
وأصله الظهور قال وحكي عن بعض أصحابنا قال لا لفظ في كلام العرب إلا وأصله التخصيص وذهب هذا القائل إلى أن الألفاظ كلها نصوص عموما كان أو ظاهرا وزعم أن الاحتمال في قوله عليه السلام لأبي بردة « يجزئك » جواز قياس الدلالة على أن غيره في معناه قال وهذا لا ينفي الأول لأن الاحتمال في غير النص . ا ه .
[ بعد قول من أنكر وجود النص ] .
ومقابل هذا في البعد قول من أنكر وجود النص وحكاه الباجي عن أبي محمد بن اللبان الأصفهاني وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن أبي علي الطبري أنه قال يعز وجود النص إلا أن يكون كقوله تعالى : * ( يا أيها النبي ) * [ الأنفال : 64 ] و * ( قل هو الله أحد ) * [ الإخلاص : 1 ] قال : والصحيح خلافه قال في « المنخول » قال الأصوليون لا يوجد النص في الكتاب والسنة إلا في ألفاظ متعددة كقوله تعالى : * ( قل هو الله أحد ) * [ الإخلاص : 1 ] * ( محمد رسول الله ) * [ الفتح : 29 ] وقوله عليه السلام : « اغد يا أنيس إلى امرأة هذا » وقوله : « ولا يجزي عن أحد بعدك » .
قال : وأما الشافعي فإنه يسمي الظاهر نصا ثم قسم النص إلى ما يقبل التأويل
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 374
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٤