التنبيه الثالث
قال أبو العباس بن تيمية : لم يرد في لفظ الكتاب والسنة الصحة والفساد بل الحق والباطل وإنما الصحة اصطلاح الفقهاء قلت وورد لفظ الإجزاء كثيرا وهو قريب من الصحة ثم إن الجمهور لم يسمحوا بإطلاق الفاسد وإنما قالوا هي صلاة صحيحة أو شبيهة بها كإمساك رمضان .
وقال إمام الحرمين في « التلخيص » : إنما صار الفقهاء إلى هذا في أصل وهو أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة عندهم وهي واقعة على خلاف مقتضى الشريعة فدل على أن الصحيح ما لا يجب قضاؤه وإن لم يوافق مقتضى الشرع .
وذكر غيره التفات الخلاف على أصل وهو أن القضاء هل يجب بالأمر الأول أو لا بد من أمر جديد والثاني قول الفقهاء حكاه عنهم في « المنخول » .
مسألة
الحقائق الشرعية المتعلقة بالماهيات من عبادة وعقد هل يقع على الفاسد منها أو يختص بالصحيح ؟ .
فيه ثلاثة مذاهب حكاها الأصفهاني في شرح المحصول في بيان المجمل :
أحدها : لا يسمى الفاسد منها بيعا ولا نكاحا .
والثاني : يسمى وإن فسد شرعا .
والثالث : ما كان من أسماء الأفعال والأعيان لا يسلبهما الاسم عند انتفاء شروط شرعت فيه وذلك كالغسل والوطء وأما ما كان من أسماء الأحكام كتسمية الغسل طهارة فيصح أن يقال إن الغسل مع عدم النية ليس بطهارة . ا ه .
والقولان وجهان للأصحاب في العقود وأصحهما اختصاصه بالصحيح ولهذا لو حلف لا يبيع لا يحنث بالفاسد على الأصح وأما العبادات فقال الرافعي في كتاب الأيمان سيأتي خلاف في أنها هل تحمل على الصحيح كما إذا حلفه لا يصوم ولا يصلي وقد استنكر ذلك منه فإنه لا خلاف عندنا في اختصاصها بالصحيح وإنما الخلاف في العقود نعم قالوا لو حلف لا يحج حنث بالفاسد ويحتمل في كل ما فرق فيه بين الفاسد والباطل وقد يمنع والفرق مخالفة الحج غيره من العبادات فلا يقاس عليه غيره .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 254
مساهمون: الزركشي
ص٢٥٤