الرابع : ما وقعت الشبهة في تحريمه كلحم السبع ويسير النبيذ هكذا عده الغزالي في المستصفى من أقسام الكراهة وبه صرح أصحابنا في الفروع في أكثر المسائل الاجتهادية المختلف في جوازها لكن الغزالي استشكله بأن من أداه اجتهاده إلى تحريمه فهو عليه حرام ومن أداه إلى حله فلا معنى للكراهة في حقه إلا إذا كان في شبهة الخصم حزازة في نفسه ووقع في قلبه فلا يصح إطلاق لفظ الكراهة لما فيه من خوف التحريم وإن كان غالب الظن الحل ويتجه هذا على مذهب من يقول المصيب واحد وأما على قول من يقول كل مجتهد مصيب فالحل عنده مقطوع به إذا غلب على ظنه قال الإبياري في « شرح البرهان » وليس في مسائل الفقه مسألة أصعب من القضاء بالكراهة في هذا القسم فإنه مخالف للدليلين جميعا وإن كان القولان متفقا عليهما كان المصير إلى الكراهة خرقا للإجماع ثم الذي يتأتى في هذا التوقف عن الفعل وإن كان يغلب على ظنه الحل لاحتمال التحريم أما حمل غيره عليه أو الفتوى بالكراهة فلا وجه له عندي .
تنبيه
إطلاق الكراهة على هذه الأمور هل هو من المشترك أو حقيقة في التنزيه مجاز في غيره وجهان لأصحابنا حكاهما ابن سراقة في كتابه بالنسبة لكراهة التنزيه والتحريم .
مسألة
قد تكون الكراهة شرعا
وقد تكون الكراهة شرعية لتعليق الثواب عليها وقد تكون إرشادية أي لمصلحة دنيوية ومنه كراهة النبي صلى الله عليه وسلم أكل التمر لصهيب وهو أرمد ومنه كراهة
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 240
مساهمون: الزركشي
ص٢٤٠