وقد يجيء خلافه في القسم الثاني أعني هل يثبت الوجوب مع عسر الأداء أو يشترط له إمكان الأداء من الخلاف في زكاة الثمر أنها تجب ببدو الصلاح مع أن الأداء إنما يكون عند الجفاف .
وحكى صاحب التقريب قولا للشافعي أنها لا تجب إلا بالجفاف وزعم أن وجوب الزكاة في وقت وجوب تأديتها ولا يتقدم على الأمر بالأداء وهو يشبه القول بأن الإمكان من شرائط الرجوب والمذهب الأول فإنه لا ينكر بثبوت الوجوب مع عسر الأداء كما في الديون المؤجلة .
وجزم الأصحاب بأن إمكان الأداء شرط في وجوب الصلاة والصوم والحج وأما في الزكاة ففيها قولان أحدهما كذلك وأصحهما أنه ليس من شرائط الوجوب بل الضمان .
قال في « البسيط » : ووجوب الحق في الذمة يتميز عن أدائه وإخراجه فوجوب الأداء متوقف على الإمكان أما ثبوت الوجوب في الذمة فينبني على السبب وقد جرى .
مسألة
[ الفرق بين الوجوب ووجوب الأداء ]
لا فرق عندنا بين الوجوب ووجوب الأداء ولا معنى للوجوب بدون وجوب الأداء فإن معناه الإتيان بالفعل المتناول للأداء والقضاء والإعادة .
وأما الحنفية فذهب بعضهم إلى أنه لا فرق بينهما في العبادات البدنية وذهب جمهورهم إلى التفرقة وقالوا الوجوب شغل الذمة بالملزوم وأنه يتوقف على الأهلية ووجود السبب ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمة عن الواجب بواسطة الأداء وأنه يتوقف على الأهلية والسبب والخطاب واستطاعة سلامة الأسباب مع توهم الاستطاعة الحقيقية وأنها مقارنة للفعل عند أهل السنة خلافا للمعتزلة .
تنبيه
قال القرافي : ليس كل واجب يثاب على فعله ولا كل محرم يثاب على تركه أما الأول فكنفقة الزوجات والأقارب ورد المغصوب والودائع فكلها واجبة وإذا فعلها الإنسان غافلا عن امتثال أمر الله تعالى فيها وقعت واجبة مجزئة ولا
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 143
مساهمون: الزركشي
ص١٤٣