القسم الثاني :
ومؤداه اعتبار المال أمانة في يد من وجده بعد الطلب واليأس وينتظم فيه ما ورد في أجير مفقود ، كما ورد عن هشام بن سالم قال :
سأل أبو خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا جالس فقال : إنه كان عند أبي أجير يعمل بالأجر ففقدناه وبقي له شيء من أجره ولا نعرف له وارثا ، قال فأطلبه ، قال : قد طلبناه ولم نجده ، قال فقال : مساكين وحرك يديه « 1 » قال : فأعاد عليه ، قال : اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب فان حدث بك فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه « 2 » .
ومن هذا القسم نفهم الأمانية ، وان هذا المال كسبيل مال الواجد من ناحية المحافظة عليه ، وأنه أمانة شرعية يلزمك حفظها لصاحبها .
القسم الثالث :
ويفيدنا لزوم التصدق بذلك المال المجهول مالكه .
ويدخل فيه ما ورد فيمن بقي عنده بعض متاع رفيقه ، ولا يعرف صاحبه كما روى عن يونس قال : سألت عبدا صالحا عليه السلام فقلت : جعلت فداك كنا مرافقين لقوم بمكة ، وارتحلنا عنهم ، وحملنا بعض متاعهم بغير علم ، وقد ذهب القوم ، ولا نعرفهم ، ولا نعرف أوطانهم ، وقد بقي المتاع عندنا فما نصنع به ؟ قال فقال : تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة ، قال يونس فقلت له : لست أعرفهم ولا ندري كيف نسأل عنهم ، قال فقال : بعه وأعط ثمنه أصحابك ، قال فقلت : جعلت فذاك أهل الولاية ؟ قال : نعم « 3 » .
ومن هذه الرواية يظهر لنا التصدق بالمال بعد حصول اليأس من صاحبه
هامش
« 1 » علق في الوافي على قول الإمام عليه السلام - مساكين - بقوله : بيان يعني أنتم مساكين حيث ابتليتم أو حيث لم تعرفوا لمن هو .
« 2 » الوافي ، المجلد الثالث ، ص 51 ، باب المال المفقود صاحبه .
« 3 » الوافي ، المجلد الثالث ، ص 51 ، باب المال المفقود صاحبه .