كل كيانه كان محمدا " صلى الله عليه وآله " .
وها الموت قد كتب ، ولا مرد لكلمة هو قائلها .
وعلى بلال أن يحسم خياره .
إلى أين يمضى ذاك المثقل بأوجاعه ، وهو الذي ارتشف الإيمان والتوحيد رشفة رشفة من فم نبيه ؟ !
لقد مخر عباب العمر عميقا ، ولم يبق من العيش سوى صبابة كأس فأين يتجرعها وكيف ؟
عزاؤه برسول الله " صلى الله عليه وآله " أن يسلك سبيله ، ويتأثر خطاه ويطلب شفاعته " صلى الله عليه وآله " ويمشي في طريق رضاه .
أيبقى في المدينة ، وفيها قبر الرسول " صلى الله عليه وآله " ، وقد اقترن اسمه به ، وهو ذكراه وطيفه ؟
أم يعود إلى مكة التي وهبها حدقتيه ودم القلب ، ونشأ مع كثبانها واعتلى كعبتها ، وهي طالما انتشت بصوت أذانه ، وخبأت بين شقوق جدرانها آلامه ومعاناته ؟
يشق عليه ذلك ولأكثر من سبب . .
فكان القرار ، لا هذه ولا تلك وإن كانتا تشعلانه حنينا وحبا .
وأبرقت في صدر ذلك الشيخ جذوة الوله والوصال .
وحزم أمره في الجهاد أنسه ووصله . .
آن الأوان لكسر قضبان هذا السجن ، والتفلت من أدران زنزانة الدنيا .
أراد خاتمة الحياة مسكا . . مرابطا في سبيل الله ، متربصا بأعداء الله على
هذا هو بلال — صفحة 200
مساهمون: الشيخ نبيل قاووق
ص٢٠٠