مترنم بذكر الموت :
إن من حالات العارفين لأنفسهم ولربهم ، سعيهم من أجل لقاء الله ، وزهدهم بالدنيا حتى إنه يشق عليهم البقاء فيها .
فليس غريبا من بلال أن يذكر نفسه بالموت دوما ، وأن يطلب ذلك بكل صدق وهو يصعد للأذان ، حيث يكون قريبا من محضر الحق ، فيقول :
مال بلا ثكلته أمه * وابتل من نضح دم جبينه ( 1 )
إن في ذلك صدى ما يجول في داخله ، وعلامة استعداد للموت ورغبته في أن يبذل دمه في سبيل الأهداف الإلهية كأسمى تعبير عن شدة التسليم لله تبارك وتعالى ، حتى إذا حضرته الوفاة قال : وافرحتاه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ( 2 ) .
إن " بلالا " طالبت شهادة ، يستعجل الوصل ، ويريده بأروعه .
بضربة سيف على أم الرأس والجبين فينضحا دما .
وجد في نفسه ثقل البعد ، وناء بحمله ، ينظر إلى الجسد البالي باعتباره
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ج 3 ص 2354 ، وأنساب الأشراف ج 1 ص 187 .
( 2 ) راجع : تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر ج 3 ص 317 ، وسير أعلام النبلاء ج 1 ص 359 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 298 .