هذا . . والروايات المنقولة في حكاية رؤيا عبد الله بن زيد كثيرة ، وفيها اختلاف إلى حد كبير ، إن في مضمونها أو في ألفاظها . . وقد تمسك بها علماء بعض الفرق الإسلامية وأثبتوا حكم الأذان بهذه الرؤيا .
اعتراضات هامة :
ومع غض النظر عن المناقشة في أسانيد هذه الروايات ، نقول : إننا لا يمكننا التصديق بها والركون إليها ، لما يرد عليها من ملاحظات وإعتراضات ، نذكر منها ما يلي :
أولا : إن من الثابت بنحو لا يقبل الشك ، أن النبي " صلى الله عليه وآله " كان يرتبط بالله سبحانه عن طريق الوحي ، ويتلقى منه سبحانه الوحي في القضايا المختلفة ، التي منها تشريع الأحكام الإسلامية * ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحي ) * ( 1 ) .
* ( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) * ( 2 ) .
وعليه ، فإنه يرد هنا سؤال عن السر في اختصاص تشريع الأذان من بين سائر الأحكام بكيفية خاصة . فهل انقطع الوحي عن النبي " صلى الله عليه وآله " آنذاك حتى أصبح ينتظر رؤيا عبد الله بن زيد ليطلع على إرادة الله سبحانه في تشريع حكم الأذان ؟
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .
( 2 ) الآية 9 من سورة الأحقاف .