فما هي حقيقة هذه الملاحظة ؟
روي : أنه " صلى الله عليه وآله " قال لعجوز أشجعية : يا أشجعية لا تدخل العجوز الجنة .
فرآها بلال باكية ، فرفعها للنبي " صلى الله عليه وآله " ، فقال : والأسود كذلك ، فجلسا يبكيان .
فرآهما العباس ، فذكرها هما له ، فقال " صلى الله عليه وآله " : والشيخ كذلك .
فجلسوا يبكون ، فدعاهم وطيب قلوبهم ، وقال : ينشئهم الله كأحسن ما كانوا .
وذكر أنهم يدخلون الجنة شبابا منورين ( 1 ) .
هكذا قال الرواة والمؤرخون ، ولكننا لا نكاد نصدق أن يكون " صلى الله عليه وآله " قد كان السبب في بكاء هؤلاء الناس ، إلا إذا كان يريد أن يلقنهم درسا في التعاطي مع الخطاب الإيماني ، ومع كل خطاب ، وأن عليهم أن يكونوا أكثر وعيا للحقائق التي تلقى إليهم ، وأكثر تبصرا في مداليل الكلام ، من أجل أن يحفظهم من الوقوع في متاهات قد تكون خطيرة على السلوك أو على الإعتقاد إلى حد يؤدي بهم إلى الخطر الجسيم والخسران العظيم .
من سبق ؟ :
قيل لبلال : من سبق ؟
قال : رسول الله " صلى الله عليه وآله " .
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة ص 365 .