أديت إليك .
فقلت له : أفعل إن شاء الله .
قال : استودع الله دينك وأمانتك وزودك التقوى وأعانك على طاعته بمشيئته ( 1 ) .
نستفيد من هذا الحديث :
1 - أن بلالا كان يتمتع بمكانة في أوساط المسلمين ، ويستفاد من علمه ويكتب عنه الحديث النبوي . . وبالطبع فإنه إلى جانب هذا كله كان يحظى بمحبة المسلمين وعاطفتهم وشوقهم الجياش لرؤيته وسماع صوته .
2 - اهتمام بلال الشديد وحرصه على تدوين الحديث ونشره كما يظهر من تأكيده على الراوي بأن يكتب حديث النبي " صلى الله عليه وآله " وتصريحه المتكرر بالسماع . ويتجلى اهتمامه بنشر الحديث بما أوصى به الراوي وهو يودعه ، إذ قال له : اتق الله ، وأد إلى أمة محمد ما أديت إليك .
وليس ذلك منه إلا لإحساسه بالمسؤولية والتكليف تجاه سياسة منع الحديث ومحاصرته . .
وغير خفي على أحد ما لهذه السياسة من آثار سلبية تهدد مستقبل الرسالة وتعرضها لشتى ألوان الضياع والانحراف وإفساح المجال للكذابين والوضاعين .
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق ( مؤسسة البعثة - قم ) ص 283 ، وبحار الأنوار ج 81 ص 127 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 297 ، والدرجات الرفيعة ص 368 - 371 .